مؤسسة آل البيت ( ع )
135
مجلة تراثنا
لكن سرعان ما انهارت هذه الشروط حين تغلب على الخلافة رجال لم يكن فيهم شئ منها ، لا العدالة ، ولا العلم المؤدي إلى الاجتهاد . . قال الفراء : قد روي عن الإمام أحمد ألفاظ تقتضي إسقاط اعتبار العدالة والعلم والفضل ، فقال : " ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين ، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما عليه ، برا كان أو فاجرا ، فهو أمير المؤمنين " ! ( 70 ) . وقال القلقشندي : إن لم يكن الخليفة المتغلب بالقهر والاستيلاء جامعا لشرائط الخلافة ، بأن كان فاسقا أو جاهلا ، فوجهان لأصحابنا الشافعية ، أصحهما : انعقاد إمامته أيضا ! ( 71 ) . التبرير : إن مثل هذا الرأي الذي ينقض شرائط الخلافة بعد أن نقض أساسها ، لا بد له من تبرير مقبول . والتبرير الذي قدمته نظريتنا هنا هو : " الاضطرار " ! لأنا لو قلنا : لا تنعقد إمامته ، لزم ذلك بطلان أحكامه كلها المالية والمدنية ، فيتعين على الخليفة الذي يأتي بعده وفق الشروط الشرعية أن يقيم الحدود ثانيا ، ويستوفي الزكاة والجزية ثانيا ، وهكذا ( 72 ) . والضرورة أيضا تقتضي صحة خلافته : لحفظ نظام الشريعة ، وتنفيذ أحكامها ( 73 ) ، ولأنه لا بد للمسلمين من حاكم ( 74 ) .
--> ( 70 ) الأحكام السلطانية - للفراء - : 20 . ( 71 ) مآثر الإنافة 1 / 58 . ( 72 ) أنظر : مآثر الإنافة 1 / 58 . ( 73 ) مآثر الإنافة 1 / 71 . ( 74 ) الأحكام السلطانية - للفراء - : 24 .