مؤسسة آل البيت ( ع )
136
مجلة تراثنا
إذن قبولها على هذه الصورة ألا يستدعي السعي الدائم لإزاحتها وإرجاع الأمر إلى صيغته الشرعية ؟ هذا ما ذهب إليه الشيخ محمد رشيد رضا وقد استعرض هذه الآراء ، فقال : معنى هذا أن سلطة التغلب كأكل الميتة ولحم الخنزير عند الضرورة ، تنفذ بالقهر ، وتكون أدنى من الفوضى ! ومقتضاه أنه يجب السعي دائما لإزالتها عند الإمكان ، ولا يجوز أن توطن الأنفس على دوامها ، ولا أن تجعل كالكرة بين المتغلبين يتقاذفونها ، ويتلقفونها كما فعلت الأمم التي كانت مظلومة وراضية بالظلم ( 75 ) . لكن الواقع كان على العكس من ذلك ، فقد حرموا دائما الخروج على السلطان الجائر والفاسق ، وعدوا أي محاولة من هذا القبيل من الفتن التي نهى عنها الدين وحرم الدخول فيها . . يقول الزرقاني : أما أهل السنة فقالوا : الاختيار أن يكون الإمام فاضلا عادلا محسنا ، فإن لم يكن فالصبر على طاعة الجائر أولى من الخروج عليه ، لما فيه من استبدال الخوف بالأمن ، وإهراق الدماء ، وشن الغارات ، والفساد ، وذلك أعظم من الصبر على جوره وفسقه ! ( 76 ) . كما ثبت عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال : " الصبر تحت لواء السلطان على ما كان منه من عدل أو جور ، ولا يخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا " ( 77 ) . استعرض الشيخ أبو زهرة هذين القولين ، ثم قال : وهذا هو المنقول عن أئمة أهل السنة ، مالك ، والشافعي ، وأحمد ( 78 ) .
--> ( 75 ) الخلافة : 45 ، عنه : نظام الحكم والإدارة في الإسلام : 126 . ( 76 ) شرح الموطأ 2 / 292 ، عنه : المذاهب الإسلامية : 155 . ( 77 ) المذاهب الإسلامية : 155 . ( 78 ) المذاهب الإسلامية : 155 .