مؤسسة آل البيت ( ع )
132
مجلة تراثنا
الإمامة يصح بوجوه ، أولها وأصحها وأفضلها : أن يعهد الإمام الميت إلى إنسان يختاره إماما بعد موته " ( 65 ) . إبرام ونقض : لقد أدركنا جيدا هبوط مبدأ الشورى في الواقع عن المرتبة التي احتلها في النظرية ، فتنازلنا عنه تنازلا صريحا - بعد إقراره - حين ذهبنا إلى تصحيح واعتماد كل ما حدث في الواقع رغم منافاته الصريحة لمبدأ الشورى . ولم نكتف بهذا ، بل ذهبنا إلى تبرير تلك الوجوه المتناقضة بلا استثناء ، وبدون الرجوع إلى أي دليل من الشرع ، ودليلنا الوحيد كان دائما : " فعل الصحابة " رغم أننا نعلم علم اليقين أن الصحابة لم يجتمعوا على رأي واحد من تلك الآراء والوجوه . كما أننا نعلم علم اليقين أيضا أن خلاف المخالفين منهم وإنكار المنكرين كان ينهار أمام الحكم الغالب . ورغم ذلك فقد عمدنا إلى القرار الغالب والنافذ في الواقع ، فمنحناه صبغة الإجماع ، بحجة أنه لم يكن لينفذ في عهدهم إلا بإجماعهم عليه ، أو إقرارهم إياه . وبهذا تنكرنا لحقيقة أن القرار النافذ كان يبتلع كل ما صادفه من أصوات المخالفين والمنكرين ، ولا يلقي لها بالا ، وهذا هو الغالب على كل ما يتصل بالخلافة والمواقف السياسية الكبرى . . فماذا أغنى اعتراض بني هاشم ومن معهم من المهاجرين والأنصار على نتائج السقيفة ؟ ! وما أغنى إنكار الصحابة على أبي بكر يوم استخلف عمر ؟ !
--> ( 65 ) الفصل 4 / 169 .