مؤسسة آل البيت ( ع )
133
مجلة تراثنا
وما أغنى إنكار الصحابة سياسة عثمان في تقديمه بني أمية على خيار الصحابة مع ما كان عليه أولئك من حرص على الدنيا وبعد عن الدين ؟ ! ثم لم يشتد هذا الإنكار ويعلو صداه حتى تغلب على شؤون الأمة والخليفة غلمان بني أمية ممن لم يكن معه كثير دين وورع ، كمروان بن الحكم وعبد الله بن سعد بن أبي سرح والوليد بن عقبة ، وعمرو بن العاص ، ومعاوية . ومع هذا فلم يكن إنكارهم عندنا حجة ، بل كانوا به ملومين ! فمتى إذن كان إنكار الصحابة حجة ، ليكون سكوتهم إقرارا ؟ ! فإذا كانت الخطوة الأولى في التراجع عن مبدأ الشورى هي القبول بتسليم الأمر إلى الخليفة القائم ليستخلف بعده من يشاء ، فإن الخطوة الثانية كانت خطوة مرة حقا . فلما تجنب الخلفاء مبدأ الشورى ومبدأ النص والاستخلاف معا ، واختاروا مبدأ القهر والاستيلاء والتغلب بالسيف ، قبلنا به واحدا من طرق الخلافة ! فكم بين الشورى ، والتغلب بالسيف ؟ ! إن إقرار مبدأ التغلب بالسيف ليعد أكبر انتكاسة لمبدأ الشورى ! وإذا كانت الشورى مستمدة من القرآن ، فمن أين استمدت قاعدة التغلب بالسيف ؟ ! وثم سؤال أشد إحراجا من هذا : فإذا كانت الشورى هي القاعدة الشرعية المستمدة من القرآن ، فماذا عن عهود الخلافة التي لم تتم وفق هذه القاعدة ؟ ! وحين لم يتوفر الجواب الذي ينقذ هذه النظرية من هذا المأزق الكبير ، رأينا أن المهرب الوحيد هو أن نبرر جميع صور الخلافة التي تحققت في الواقع : فمرة بعقد رجل واحد ومتابعة أربعة ، ومرة بنص من الخليفة السابق ، ومرة في ستة يجتمعون لانتخاب أحدهم ، ومرة بالقهر والاستيلاء ، حتى أدى