مؤسسة آل البيت ( ع )

131

مجلة تراثنا

بوضوح على عدم اعتقادهما بصلاحية الشورى لحل هذا الأمر ، في ذلك الزمان على الأقل . بل كان عمر صريحا كل الصراحة في ذلك حين قال : " لو كان سالم حيا لما جعلتها شورى " ! ! ( 63 ) . إن عهدا كهذا ليلغي رأي الأمة بالكامل ، وحتى الجماعة التي يطلق عليها ( هل الحل والعقد ) ! * قالوا : إذا عهد الخليفة إلى آخر بالخلافة بعده ، فهل يشترط في ذلك رضى الأمة ؟ فأجابوا : إن بيعته منعقدة ، وإن رضى الأمة بها غير معتبر ، ودليل ذلك : أن بيعة الصديق لعمر لم تتوقف على رضى بقية الصحابة ! ( 64 ) . لم يكن إذن لقاعدة الشورى أثر في تعيين الخليفة . نعم ، كان للشورى أثر في ما هو دون ذلك ، فربما لجأ الخليفة إلى الشورى في بعض ما ينتابه من أمور طارئة لا يملك لها حلا عاجلا أو تاما ، أما أن تكون الشورى على رأس النظام السياسي وقد اتفق المسلمون على اعتمادها في تعيين الخليفة ، فهذا ما لم يتحقق في عهود الخلافة الأولى ولا بعدها ، إلا ما كان بعد مقتل عثمان ، إذ حصل شبه الإجماع لدى أهل المدينة المنورة بالبيعة لعلي عليه السلام ، ولكن حتى هذا لم يأخذ أول الأمر شكل الشورى ، ثم هو لم يدم آخر الأمر غير ليال حتى خرج عليه كبار الداعين إليه ، طلحة والزبير . لعل هذه الملاحظات هي التي دفعت ابن حزم إلى تأخير مبدأ الشورى وتقديم النص والتعيين الصريح من قبل الخليفة السابق ، فقال : " وجدنا عقد

--> ( 63 ) طبقات ابن سعد 3 / 248 . ( 64 ) مآثر الإنافة 1 / 52 ، الأحكام السلطانية - للماوردي - : 10 ، الأحكام السلطانية - للفراء - : 25 و 26 .