مؤسسة آل البيت ( ع )

126

مجلة تراثنا

الواقع بعد غياب الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا شئ من الكتاب والسنة ! لكن هذا الرأي يواجه سؤالا شديد الإحراج : فهل يصح لهذه الشريعة أن تغفل أولى ضرورات النظام وحفظ المجتمع ، ثم تكون هي شريعة الإنسان إلى يوم الدين ؟ ! لقد أظهر الغزالي بعبارة واضحة رده للرأي المتقدم ، فقال : لسنا نكتفي بما فيه من إجماع الأمة ، بل ننبه على مستند الإجماع ، ونقول : نظام أمر الدين مقصود لصاحب الشرع عليه السلام قطعا ، وهذه مقدمة قطعية لا يتصور النزاع فيها ، ونضيف إليها مقدمة أخرى : وهو أنه لا يحصل نظام الدين إلا بإمام مطاع . فيحصل من المقدمتين صحة الدعوى ، وهو وجوب نصب الإمام ( 48 ) . وهنا يبدو السؤال أكثر وضوحا ، فإذا كان نظام أمر الدين مقصود صاحب الشريعة صلى الله عليه وآله وسلم قطعا ، وهذا النظام لا يحصل إلا بإمام مطاع ، فكيف نظن بصاحب الشريعة صلى الله عليه وآله وسلم أن يترك مقصوده عرضة للضياع ؟ ! لقد رأى بعضهم أن هذا الإجماع على وجوب نصب الإمام لم يكن مؤيدا بمقصد صاحب الشريعة وحسب ، بل بنصوص من القرآن والسنة أيضا ، فقالوا : الإمامة واجبة سمعا ، لقوله تعالى : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ( 49 ) وطاعة أولي الأمر تقتضي وجوب نصبهم وإقامتهم ، فأولي الأمر هم الأئمة المتأمرون ( 50 ) . وزاد ابن حزم على ذكر الآية الشريفة فقال : مع أحاديث كثيرة في طاعة

--> ( 48 ) الاقتصاد في الاعتقاد : 147 . ( 49 ) سورة النساء 4 : 59 . ( 50 ) الأحكام السلطانية - للماوردي - : 5 .