مؤسسة آل البيت ( ع )
127
مجلة تراثنا
الأئمة ، وإيجاب الإمامة أيضا ( 51 ) . إذن حين أسند وجوب نصب الإمام إلى الشريعة ، فهل هناك ما نلتمس منه أن الشريعة قد تقدمت خطوة أخرى لأجل التفصيل في هذا الوجوب ، كتعيين شرائط الإمامة وفي من تكون ، أم تركت ذلك للأمة تختار لنفسها ؟ ! إن النظرية التي نعيش معها تقول بأن الأمر متروك للأمة ! وهنا وقع اضطراب كبير عند البحث عن الدليل الشرعي في تفويض هذا الأمر إلى الأمة ، وعند محاولة إثبات شرعية الأسلوب الذي سوف تسلكه الأمة في الاختيار . لقد رأوا في قوله تعالى : * ( وأمرهم شورى بينهم ) * ( 52 ) أفضل دليل شرعي يدعم هذه النظرية ، ومن هنا قالوا : إن أول وجوه انتخاب الخليفة هو الشورى . لكن ستأتي الصدمة لأول وهلة حين نرى أن مبدأ الشورى هذا لم يطرق أذهان الصحابة آنذاك . . فانتخاب أول الخلفاء كان بمعزل عن هذا المبدأ تماما ، فإنما كان " فلتة " كما وصفه عمر ، وهو الذي ابتدأه وقاد الناس إليه ! ثم كان انتخاب ثاني الخلفاء بمعزل أيضا عن هذا المبدأ ! نعم ، ظهر هذا المبدأ لأول مرة على لسان عمر في خطبته الشهيرة التي ذكر فيها السقيفة وبيعة أبي بكر فحذر من العودة إلى مثلها ، فقال : " فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه ، تغرة أن
--> ( 51 ) الفصل 4 / 87 - 88 - وقد علق السنهوري على هذا قائلا : ومنهم من يضيف إلى إجماع الصحابة والأجيال اللاحقة مصادر أخرى لوجوب الخلافة ، كبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي يفسرها البعض على وجوب الخلافة ، وإن كان الظاهر أن هذا الرأي ليس هو الراجح من مذهب أهل السنة . ( فقه الخلافة وتطورها : 68 ) . ( 52 ) سورة الشورى 42 : 38 .