مؤسسة آل البيت ( ع )
118
مجلة تراثنا
* ودافع ابن حزم عن إمامة المفضول من عدة وجوه : الأول : أنه لا يمكن معرفة الأفضل إلا بالظن ، والظن لا يعني من الحق شيئا . الثاني : أن قريشا قد كثرت وطبقت الأرض من أقصى الشرق إلى الغرب ، ولا سبيل إلى معرفة الأفضل من قوم هذا مبلغ عددهم . والثالث : إجماع الأمة على بطلان شرط الأفضلية في الإمامة ، فإن جميع الصحابة ممن أدرك ذلك العصر أجمعوا على صحة إمامة الحسن أو معاوية ، وقد كان في الناس أفضل منهما ، كسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وابن عمر ! فلو كان ما قاله الباقلاني - في وجوب إمامة الأفضل - حقا ، لكانت إمامة الحسن ومعاوية باطلة ! ( 27 ) . ملاحظات : ألا يظهر أن الموضوعية قد غابت بالكامل عن هذه النظرية ؟ ! أنظر في الملاحظات التالية : 1 - إن الخوف من وقوع الهرج وهيجان الفتن الذي كان مبررا لقبول خلافة معاوية وفي الناس من هو أفضل منه ، هذا العذر نفسه قد جرى على لسان عمر بن الخطاب في تقديم أبي بكر على علي عليه السلام ! * قال عمر في حديث له مع ابن عباس يذكر فيه أمر الخلافة وحق علي . عليه السلام فيها ، قال : لقد كان في رسول الله من أمره ذرو من قول ( 28 ) . . ولقد
--> ( 27 ) الفصل 4 / 11 . ونقله عنه الدكتور أحمد محمود صبحي ثم عقب عليه فقال : وهكذا ينكر ابن حزم أن معاوية قد استولى على أمر هذه الأمة قهرا وبالسيف ، أما إمامة الحسن فهذا هو رأيه الشخصي في الحسن ، وإن لم يكن رأي جميع من بايعوه حيث اعتقدوا بأفضليته بعد علي . ( نظرية الإمامة : 259 ) . ( 28 ) أي : طرف من قول .