مؤسسة آل البيت ( ع )

107

مجلة تراثنا

الملحقة به . . ( إسلامي ) . فكونه إسلامي يعني بالضرورة أن يكون محددا بمبادئ الإسلام وأحكامه ، فمن هنا فقط يستمد إسلاميته ، لا من هوية الشخص الحاكم . أمام هذا السؤال برز أفق جديد ، حين أسند الأمر هنا بالكامل إلى الواقع التاريخي للأمة في عصر الصحابة ، ورغم أن الكلام هنا سيدور على نفسه ، إذ يصبح اختيار بعض الأمة هو الدليل على شرعية ما اختاروه ، رغم ذلك فهو قول لا مناص منه ! وبهذا أصبح الواقع التاريخي للأمة جزءا من الدين ، ومصدرا من مصادر العقيدة . وأصبح الواقع الذي يسود في الأمة ، والقرار النافذ الذي يتخذه الخليفة ، جزءا من الشريعة يجب أن ننظر إليه كما ننظر إلى السنة النبوية . وهذا المبدأ هو الذي شكل السبب المباشر - ولو ظاهرا - في إقصاء علي ابن أبي طالب عليه السلام عن الخلافة يوم الشورى ، إذ عرض علته عبد الرحمن بن عوف البيعة على كتاب الله وسند رسوله وسيرة الشيخين أبي بكر وعمر ، فلما أظهر علي عليه السلام اعتقاده بالالتزام بكتاب الله وسنة رسوله وحسب ، وبأنه غير ملزم باتباع سيرة الشيخين لأنها ليست من مصادر الشريعة ، عندئذ رأي ذلك الفريق أن هذا الاعتقاد يعد مبررا كافيا في إقصاء صاحبه عن الخلافة وإسنادها إلى رجل آخر يتعهد بالتزام ذلك الشرط مصدرا ثالثا مع الكتاب والسنة ( 5 ) .

--> ( 5 ) راجع : تاريخ اليعقوبي 2 / 162 ، تاريخ الطبري 4 / 238 ، الكامل في التاريخ 3 / 71 ، البداية والنهاية 7 / 146 - 147 . تعقيب : أرى على دعاة السلفية أن يقفوا أمام هذه المسألة بجد ، فإنها تناقض أصل دعوتهم التي ترفض الالتزام التام بأي مصدر آخر غير الكتاب والسنة ، فدخول هذا الشرط الجديد في البيعة باطل إذن ، فإما أن تكون هذه البيعة باطلة ، أو أن يكون أصل دعوتهم بحاجة إلى إعادة نظر . . إن عليهم وفق مبدئهم أن ينضموا إلى شيعة علي ، أو أن يذعنوا للشيعة بأنهم هم السلفيون حقا !