مؤسسة آل البيت ( ع )
108
مجلة تراثنا
إذن دخلت سياسة الأمر الواقع في التقسيم العملي لمصادر التشريع ، وبالخصوص في مجال النظام السياسي الإسلامي ، كما في المثال السابق ، وكما في الأعم الأغلب من تفاصيل هذا النظام كما سنرى . . . فحين جعل اختيار الإمام - رأس النظام السياسي وفاتحة مساره المقبل - منوطا بالأمة ، فلا بد من مزيد بيان وتحديد ، فما معنى أن الأمر منوط بالأمة ؟ ! هل يعني أن تجتمع الأمة بكامل أفرادها على رجل واحد في وقت واحد لتتم له البيعة فتصح خلافته ؟ ! * ذهب إلى هذا بعض المعتزلة - كأبي بكر الأصم والهشامية - ولكن لم يوافقهم عليه أحد ، لأنه أمر لم يتحقق قط ، ولا يمكن تحققه في الواقع بحال من الأحوال ، فهو تكليف ما لا يطاق . * لذا خفف آخرون من شدة ذلك ، فقالوا : إن المراد بالأمة هنا فضلاؤها من كل بلد ومدينة ، لا سائر أفرادها . * لكن هذا الرأي هو الآخر لم يحظ بالقبول ، لأنه لم يكن له في الواقع مصداق ، بل رأي البعض فساد هذا الرأي ، لأنه لا بد من ضياع أمور المسلمين قبل أن يجمع جزء من مئة جزء من فضلاء أهل البلاد الإسلامية المتعددة الأطراف ( 6 ) . وإلى هنا لم يكن لهذه الآراء دليل من الشرع ولا من الواقع * أما الجمهور فذهبوا إلى أن الإمامة تنعقد باختيار أهل الحل والعقد فقط ، لا جميع الأمة ولا جميع فضلائها .
--> ( 6 ) الفصل 4 / 168 .