مؤسسة آل البيت ( ع )

99

مجلة تراثنا

وحكى الإمام الطبرسي - رحمه الله - في ( مجمع البيان ) ( 100 ) عن أبي مسلم : أن النفاثات النساء اللاتي يملن آراء الرجال ويصرفنهم عن مرادهم ويردونهم إلى آرائهن ، لأن العزم والرأي يعبر عنهما بالعقد ، فعبر عن حلها بالنفث ، فإن العادة جرت أن من حل عقدا نفث فيه . انتهى . وسيأتي في كلام شيخ الإسلام البهائي - رحمه الله - : أن الأمر بالاستعاذة من سحرهن لا يدل على تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو كالدعاء في ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) ( 101 ) . على أن المتأمل يعلم أن القول بكون النفاثات هن السواحر لا يوافق القول بأن المعوذتين إنما أنزلتا في قصة سحر لبيد بن أعصم اليهودي ، إذ لو كان ذلك حقا لكان ينبغي التعوذ من شر السحرة النفاثين لا السواحر النفاثات . ولعل الآلوسي تنبيه لذلك حيث اختار في ( تفسيره ) ( 102 ) : أن المراد بالنفاثات النفوس السواحر اللاتي يعقدن عقدا في خيوط وينفثن عليها . قال : فالنفاثات صفة للنفوس ، واعتبر ذلك لمكان التأنيث ، مع أن تأثير السحر إنما هو من جهة النفوس الخبيثة والأرواح الشريرة وسلطانه منها ، وجعل هذا التقدير أولى من تقدير بعضهم النساء موصوفا ليشمل الرجال ويتضمن الإشارة السابقة ويطابق سبب النزول ، فإن الذي سحره صلى الله عليه وآله وسلم كان رجلا على المشهور وقيل أعانه بعض النساء . انتهى . وسبقه إلى ذلك ابن القيم في ( تفسير المعوذتين ) ( 103 ) وكأنه أخذه منه ، والله أعلم .

--> ( 100 ) مجمع ا لبيان 10 / 596 . ( 101 ) سورة البقرة : 2 : 286 . ( 102 ) روح المعاني 30 / 282 . ( 103 ) تفسير المعوذتين 43 - 44 .