مؤسسة آل البيت ( ع )
98
مجلة تراثنا
على ما دون ذلك كالسحر ، بين الضعف ، لأن الله تعالى قد ضمن لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم العصمة من القتل كما قال عز من قائل ( والله يعصمك من الناس ) فلا يقع ما ذكره من القتل في حق نبينا صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا تثبت أولوية القدرة على سحره عليه وآله الصلاة والسلام ، بل دون ثبوتها خرط القتاد . وأما غيره من أنبياء الله تعالى ورسله وأئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، فإنهم وإن لم يعصموا من القتل إلا أن امتناع تأثير السحر وعمله فيهم يجري من وجه آخر ، وهو أن تجويز تأثيره فيهم يوجب الإخلال في أمر النبوة والإمامة بالتقرير المتقدم . فإن قلت : ما تقول في قول الله تعالى : ( ومن شر النفاثات في العقد ) فإن لم تكن فيه إشارة إلى قصة سحر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعليمه التعوذ من شر السواحر فما معنى الاستعاذة من شرهن ؟ ! قلت : ذكر الزمخشري في ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : أن يستعاذ من عملهن الذي هو صنعة السحر ، ومن إثمهن في ذلك . والثاني : أن يستعاذ من فتنتهن الناس بسحرهن وما يخدعنهم به من باطلهن . والثالث : أن يستعاذ مما يصيب الله به من الشر عند نفثهن . قال : ويجوز أن يراد بهن النساء الكيادات من قوله : ( إن كيدكن عظيم ) ( 98 ) تشبيها لكيدهن بالسحر ، والنفث في العقد ، أو اللاتي يفتن الرجال بتعرضهن لهم وعرضهن محاسنهن كأنهن يسحرنهم بذلك . انتهى ( 99 ) .
--> ( 98 ) سورة يوسف 12 : 28 . ( 99 ) الكشاف 4 / 244 .