مؤسسة آل البيت ( ع )
92
مجلة تراثنا
عنهم بقوله : ( ويقولون إنه لمجنون ) ( 78 ) ( ويقولون أئنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون ) ( 79 ) ( وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) ( 80 ) فلا يطلق المسحور إلا على من سحر فخولط عقله وغلب عليه بسبب السحر ، وهذا لا ينكره الخصم ، بل قد أفصح عنه الرازي فيما تقدم من كلامه ، وصرح به الآلوسي في تفسيره حيث قال : أي سحر فجن ( 81 ) . ويشهد لذلك ما في التنزيل حكاية عن الكفار قولهم : ( بل نحن قوم مسحورون ) ( 82 ) وفي التنزيل أيضا : ( فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) ( 83 ) والله تعالى أعلى وأعلم . فتبين أن المنفي - بنحو الأشعار - في الآيتين الكريمتين ليس الجنون المحض ، فإن ذلك منفي صريحا في آيات أخر ، بل ضرب خاص منه - أعني الجنون المسبب عن تأثير السحر الذي ادعوه في حقه صلى الله عليه وآله وسلم - ، فهما نافيتان للمسبب بلسان نفي السبب كما لا يخفى على المتأمل الفطن . وعلى هذا فلا يلزم من دعوى المثبت أن لا يكون السحر قد أثر في عقله صلى الله عليه وآله وسلم باعتقاد المشركين - والعياذ بالله - بل زعمهم التأثير أدعى لنفي دعواهم ورد افترائهم بأنه عليه وآله الصلاة والسلام إنما ترك عبادة آلهتهم لخلل في عقله ، وأنه مجنون أزل عقله بالسحر حيث ترك دينهم - كما عن السعد التفتازاني في شرح المقاصد ( 84 ) - وإلا فهم لا يزعمون تأثير السحر
--> ( 78 ) سورة القلم 68 : 51 . ( 79 ) سورة الصافات : 37 : 36 . ( 80 ) سورة الحجر 15 : 6 . ( 81 ) روح المعاني 15 / 89 . ( 82 ) سورة الحجر 15 : 15 . ( 83 ) سورة الإسراء 17 : 101 . ( 84 ) شرح المقاصد 5 / 81 .