مؤسسة آل البيت ( ع )
91
مجلة تراثنا
فصل ومن أقوى الأسباب الموجبة للإعراض عن هاتيك الأخبار وردها ، أنها توجب صدق قول الكفرة بأنه صلى الله عليه وآله وسلم مسحور ، وقد قال الله تعالى : ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) ( 75 ) . وزعم قوم ممن أثبت تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله وسلم : أن الآية لا دلالة فيها على ذلك ، لأن المراد بها - والله أعلم - أنه صلى الله عليه وآله وسلم مجنون بواسطة السحر - كما قاله البيضاوي وغيره ( 76 ) - . وقال الفخر الرازي في تفسيره ( 77 ) : إن الكفار كانوا يريدون بكونه ( مسحورا ) أنه مجنون أزيل عقله بواسطة السحر فلذلك ترك دينهم . انتهى . وفي تفسير الجلالين 1 / 141 : ( مسحورا ) مخدوعا مغلوبا على عقله . وأنت - يرحمك الله - إذا تأملت الآية الشريفة ونظيرتها في سورة الإسراء ، وأنعمت فيهما نظر التحقيق ، لعرفت أنهم ملزمون بما قالوا ، ومسلمون الحجة لخصمهم من غير أن يشعروا ، كيف لا ؟ ! وكل مقر بأن المسحور من أصابه السحر فأثر فيه سواء في عقله أو سائر حواسه وجوارحه . وظاهر أن المجنون الذي جن بغير السحر لا يقال له : مسحور ، بل يقال له : مجنون ، كما قالوه في حقه صلى الله عليه وآله وسلم ، وحكاه الله تعالى
--> ( 75 ) سورة الفرقان 25 : 8 - 9 . ( 76 ) أنوار التنزيل 1 / 587 . ( 77 ) التفسير الكبير ( مفاتح الغيب ) 32 / 188 .