مؤسسة آل البيت ( ع )
79
مجلة تراثنا
نزل بالمعوذتين ، فكلما قرئت آية انحلت عقدة حتى قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم كأنما أنشط من عقال ، وهو يدل بظاهره على عدم إتيانه عليه وآله الصلاة والسلام البئر ، إذ لو أتاها في جماعة من أصحابه لكان مظنة لثوران الشر على الناس ووقوع الفتنة بين المسلمين واليهود ، لا أن ذلك لأجل أن لا يطلعوا على ما سحر به صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله فيتعلمه من أراد استعمال السحر . كيف وقد ثبت في بعض الأحاديث أن السحر حلت عقده ونقض بمحضره الشريف ؟ ! وفي بعضها إشعار باستكشاف ما كان داخل الجف وأنه وجد في الطلعة تمثال من شمع ، تمثال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذا فيه إبر مغروزة ، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة ( 36 ) . هذا ، وما في ( فتح الباري ) ( 37 ) من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجههم أولا إلى البئر ثم توجه فشاهدها بنفسه ، مدفوع بأن الثابت في أحاديث الباب أن عقد السحر انحلت بقراءة المعوذتين بعد ما أتوا به إليه صلى الله عليه وآله وسلم - كما تقدم - فلم يبق في البئر شئ من السحر حتى يتوجه عليه وآله الصلاة والسلام لمشاهدته ، فتنبه . وأيضا : إن قول عائشة ( أفلا استخرجته ) وجوابه صلى الله عليه وآله وسلم إياها بحصول المعافاة يعارضه ما وقع في حديثها الآخر من استخراجه ، وكذا ما رووه في حديث ابن عباس ( 38 ) من أنه صلى الله عليه وآله وسلم بعث إلى علي وآخر فأمرهما أن يأتيا البئر . وفي مرسل عمر بن الحكم - عند ابن سعد - : فدعا جبير بن إياس الزرقي فدله على موضع في بئر ذروان فاستخرجه .
--> ( 36 ) فتح الباري 10 / 241 . ( 37 ) فتح الباري 10 / 241 . ( 38 ) عند ابن سعد كما في فتح الباري 10 / 240 .