مؤسسة آل البيت ( ع )
80
مجلة تراثنا
قال ابن سعد : ويقال الذي استخرجه قيس بن محصن الزرقي ( 39 ) . وقال الحافظ أبو الفضل ابن حجر : وفي رواية عمرة عن عائشة ( فنزل رجل فاستخرجه ) ( 40 ) . وأنت خبير بأن هذا الاختلاف في المستخرج ينبئ عن تحقق أصل الخراج ، إذ لولاه لما كان وجه للاختلاف فيه ، على أن في أكثر أحاديث الباب دلالة على استخراج السحر ونقضه - كما تقدم ويأتي إن شاء الله - . وبالجملة : فثاني الحديثين يدفع أولهما الصريح في عدم استخراج السحر ، والمخالف لغيره من النقول الدالة على استخراجه وحله فيسقط عن الاعتبار ، لأن ذلك قد استفاض من طرق مخالفينا واشتهر . ومن ثم رجحوا رواية سفيان بن عيينة التي أثبت فيها إخراج السحر وجعل سؤال عائشة عن النشرة ، لتقدمه في الضبط على رواية عيسى بن يونس التي نفى فيها السؤال عن النشرة وجعل سؤال عائشة عن الاستخراج ( 41 ) . قال الحافظ ابن حجر ( 42 ) : ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية أبي أسامة ، والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم ، ولا سيما أنه كرر استخراج السحر في روايته مرتين فيبعد من الوهم ، وزاد ذكر النشرة وجعل جوابه صلى الله عليه وآله وسلم ب ( لا ) بدلا من الاستخراج . انتهى . ولما أشكل ذلك على المتعبدين بحديث عائشة في الصحيحين انبروا للجمع بينهما : بأن الاستخراج المثبت هو استخراج الجف من البئر ، والمنفي استخراج ما حواه ( 43 ) .
--> ( 39 ) فتح الباري 10 / 240 . ( 40 ) فتح الباري 10 / 241 ، دلائل النبوة 7 / 92 . ( 41 ) فتح الباري 10 / 245 ، إرشاد الساري 8 / 406 . ( 42 ) فتح الباري 10 / 245 . ( 43 ) فتح الباري 10 / 245 ، إرشاد الساري 8 / 406 ، تفسير سورة الكافرون والمعوذتين : 45 - 46 .