مؤسسة آل البيت ( ع )

70

مجلة تراثنا

الآفة لا ترتفع من الحديث أيضا ، لجهالة سائر رجال السند - كما عرفت آنفا - . ولا يخفى عليك أن أكثر ما ذكره المامقاني - رحمه الله - في الذب عنه وأجاب به عن المطاعن والقوادح التي رمي بها لا تأبى المؤاخذة والايراد . هذا ، مع أن الجرح هنا مفسر فيقدم على المدح والتوثيق على مقتضى القاعدة المقررة في محلها . فإن قلت : سلمنا ، إلا أن الشيخ - رحمه الله - قد علق في التهذيب والاستبصار ، وكذا النجاشي - رحمه الله - في رجاله عدم الاعتماد على روايته على ما استبد بروايته ولم يشركه فيه غيره - كما مر آنفا - وهذا الحديث ليس كذلك ، إذ قد روي من وجوه أخر . قلت : مضافا إلى أن الأكثر أطلقوا القول بتضعيفه ولم يقيدوه بذلك - ومنهم الشيخ رحمه الله في كتابيه الرجال والفهرست - فإن جميع الأخبار المروية في هذا الباب مرمية بالضعف والشذوذ ، ورطل منها لا يقام له وزن ولا يسوي دانقا ، ورواتها بين مجهول ووضاع . وبالجملة : فليس في المقام ما يوجب الركون ويورث السكون إلى هذا الحديث وأضرابه ، بل الصارف عنه وعن أمثاله قوي ، ولو سلمنا فغاية ما تفيده الأحاديث الواردة في هذا الشأن الظن ، وظاهر أنه لا يكتفى به فيما نحن فيه ، بل لا بد من القطع واليقين والعلم الذي لا يعتريه شك ولا ريب ، فتنبه . هذا كله من جهة الإسناد ، وأما متنه فلا يخلو من نكارة ، فإن ظاهر ما ورد فيه من أن أمير المؤمنين عليه السلام كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ من المعوذتين ، أنه بإتمام قراءتهما انحلت العقد الإحدى عشرة بأجمعها ، وهذا لا يتم إلا على القول بأن المعوذتين إحدى عشرة آية ، وهو مذهب أهل الخلاف ، وأما على مذهب أهل الحق فلا يستقيم ذلك ، لإجماعهم على أن البسملة آية ، اللهم إلا أن يقال : إن المراد أصل المعوذتين دون بسملتيهما ، ودونه خرط القتاد .