مؤسسة آل البيت ( ع )
71
مجلة تراثنا
مضافا إلى أن بين الخبرين المتقدمين تهافتا بينا ، ففي الأول أن جبرئيل عليه السلام هو الذي تولى قراءة المعوذتين ، وفي هذا أن عليا عليه السلام هو الذي قرأهما ، وعليك بالتأمل والتروي فيما روي في هذا الباب علك تهتدي إلى علل أخرى ، والله المستعان . وفي كتاب طب الأئمة عليهم السلام أيضا ( 14 ) عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام - من حديث - قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سحره لبيد بن أعصم اليهودي ، فقال أبو بصير لأبي عبد الله عليه السلام : وما كاد أو عسى أن يبلغ من سحره ؟ قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : بلى ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يرى أنه يجامع وليس يجامع ، وكان يريد الباب ولا يبصره حتى يلمسه بيده ، والسحر حق ، وما يسلط السحر إلا على العين والفرج - الحديث - . ومع غض الطرف عن إرساله ، أفليس - يا أولي الألباب - أن من يرى أنه يفعل الشئ ولا يفعله قد بلغ السحر منه مبلغا عظيما وأخذ بروحه بحيث يتخيل ذلك ؟ ! وحاشا أشرف الخلائق وأكملهم على الإطلاق صلى الله عليه وآله وسلم من هذا التخبيط والتخليط . وفي كتاب ( دعائم الإسلام ) ( 15 ) عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، عن علي عليه السلام : أن لبيد بن أعصم وأم عبد الله اليهوديين لما سحرا النبي صلى الله عليه وآله وسلم جعلا السحر في مراقي بئر بالمدينة ، فأقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يسمع ولا يبصر ولا يفهم ولا يتكلم ولا يأكل ولا يشرب ، فنزل عليه جبرئيل ، بمعوذات - الحديث - . وهذا خبر آحاد مرسل لا يحتج بمثله في هذه المقامات ، على أن هذا
--> ( 14 ) طب الأئمة : 114 . ( 15 ) دعائم الإسلام 1 / 138 ح 487 .