مؤسسة آل البيت ( ع )
60
مجلة تراثنا
عاداه ) ( 88 ) ! . وقال له ولأهل بيته : ( أنا حرب لمن حاربتم ، وسلم لمن سالمتم ) ! ( 89 ) . فجاء التاريخ مسالما وعاذرا ، بل مطاوعا لمن أبغضهم وعاداهم وحاربهم ! ! نتيجة البحث : أبو ذر قربته السنة ، ونفاه الحاكمون ، فنفاه التاريخ ! وعمار نصرته السنة ، وقتله الباغون ، فغاله التاريخ ! والأنصار أدنتهم السنة ، وأبعدهم المتغلبون ، فأبعدهم التاريخ ! وعلي حالفته السنة ، وخاصمه القاسطون ، فخاصمه التاريخ ! ذاك مسار السنة ، وهذا مسار التاريخ ! ! فالسنة قد أدانت التاريخ مرات ومرات ، وقطعت معه موعدا يوم اللقاء على الحوض ! فجناية التاريخ ليست في اصطناع الأعذار فقط ، بل في مبادلة الأدوار . . فحين يكون أبو ذر وعمار قد تأثرا بابن سبأ ، أو انحرفا عن الجادة بإثارة الفتنة ، فسوف يكون الحق مع خصومهم ، فالخصوم إذا هم الذين لزموا الصراط المستقيم ، وما كان عليه أبو ذر وعمار هو الباطل ! ! فهذا هو مصير السنة حين يكتب التاريخ بأقلام العاذرين ولإرضاء العامة واستجلاب رضا المتغلبين . إنه لفصام كبير بين مسار الإسلام كما أراده الله ورسوله ، وبين المسار
--> ( 88 ) مسند أحمد 1 / 119 ، 152 و 4 / 281 ، 370 ، 372 ، سنن ا بن ماجة 1 / 43 ح 116 ، سنن النسائي - كتاب الخصائص - بعدة طرق . ( 89 ) مسند أحمد 2 / 442 ، سنن الترمذي 5 / 669 ح 3870 ، سنن ابن ماجة 1 / 52 ح 145 ، مصابيح السنة 4 / 190 .