مؤسسة آل البيت ( ع )
61
مجلة تراثنا
الواقعي الذي شهده تاريخ الإسلام ومضى عليه التدوين . تلك حقيقة وقف عليها الكثير من الدارسين والمحققين ، ولم تعد من الأمور الغامضة التي قد تثير حفائظ المتمسكين بكل ما ينسب إلى التراث . لقد أدرك الجميع حقيقة أن معظم المؤرخين الذين صاغوا هذا التاريخ هم من الموالين للسلطات سياسيا ، في عهود تأجج فيها النزاع السياسي وازدادت حدته حتى امتد إلى كل ميادين الحياة ، فكان أقل ما يفعله المؤرخون هو تبرير أعمال الخلفاء والأمراء ، أيا كانوا ، ومهما كانت أعمالهم ، والكف عن ذكر ما يزعجهم من حقائق التاريخ ، وما لا يأذنوا بكتابته ! كما أن معظم التواريخ كانوا أيضا موالين للسلطات مذهبيا ، في عهود كان فيها النزاع المذهبي على أشده ( وقد صار كل الفرق يحكي الشر عن مخالفيه ويكتم الخير ، ويروي الكذب والبهتان ، وينتحل الأحاديث النبوية والمأثورات عن السلف خدمة لأغراض المتخاصمين ) ! . ووجد المتدينون والفقهاء في هذا التاريخ مادة دسمة في الانتصار لأوليائهم في السياسة والمذهب . بل الغريب أن يكون الفقهاء أشد تطرفا من المؤرخين في ما يمس ( عدالة ) أوليائهم من ( الخلفاء ) ! وهذا ظاهر جدا في كتابات ابن حزم وابن تيمية . تلك الحقائق هي التي جمعت الدارسين والمنصفين من أهل التحقيق والنظر على قول واحد مفاده : إن معلوماتنا عن التاريخ بحاجة إلى مراجعة جادة ودراسة في ضوء رؤية شمولية للتاريخ الإسلامي . . رؤية تحيط بجوهر رسالة الإسلام . . رؤية تكون فيها الشريعة الإسلامية بمصدريها الأساسيين - القرآن والسنة - هي المعيار الذي تقوم على أساسه الأطراف المتنازعة والفئات