مؤسسة آل البيت ( ع )

57

مجلة تراثنا

فحين يأتي التاريخ ليصف عمارا بأنه كان من أول المتأثرين بدعوة ابن سبأ ، تأثر به فأظهر الخلاف على عثمان ! وتأثر به فتعصب لعلي عليه السلام وشدد على حقه في الخلافة ! ( 81 ) عندئذ تظهر أبعاد تلك الأحاديث الشريفة . فكأنه صلى الله عليه وآله وسلم يقول لنا : إذا جاءكم أحد بمثل هذا عن عمار فاعلموا أنما هو افتراء باطل ، فإن عمارا قد أجاره الله تعالى من الشيطان ، فما كان يقوله عمار فهو دينه وعقيدته ، وهو الحق ، وما هو من وحي شيطان . . إنه غبار يثار بوجه الفئة التي انتظم فيها عمار ، وهي الفئة المحقة ، فمهما تعددت الفئات فإن عمارا مع الفئة المحقة ، لا يفارقها ، يدور مع كتاب الله حديث دار . . فلا يصدنكم هذا عنه ، ولا يغرنكم أنه يقال من قبل الفئة القوية المتغلبة على الأرض وعلى تدوين التاريخ ، فإن تلك هي الفئة الباغية . . . فإن عمارا ( تقتله الفئة الباغية ) ! ! إنها معجزة النبوة . . فقد علم صلى الله عليه وآله وسلم أن عمارا سيكون قطبا من الأقطاب التي يدور عليها اختلاف الناس ، فسوف يكون له أعداء يحاربونه بأكثر من سلاح ، منها : أ - أنهم سيتهمونه في عقيدته ويزعمون أنه قد تأثر بشياطين الإنس فأغوته ومالت به عن الرشاد . ب - سيصفونه بإثارة الفرقة والفتنة في هذه الأمة . ج - سيقاتلونه فيقتلونه . فرد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الأول بإبلاغه أصحابه أن عمارا

--> ( 81 ) أنظر : تاريخ الطبري 4 / 341 - أحداث سنة 35 - من رواية سيف بن عمر ، وعنه : الكامل في التاريخ 3 / 155 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 587 .