مؤسسة آل البيت ( ع )

49

مجلة تراثنا

* ومع حذر الطبري الشديد وتمسكه بتلك النقاط لم ينج من أولئك العامة ، فقد اتهموه بمناصرة الشيعة ! فكيف بنيت إذن ثقافة العامة ؟ ! منهاج التدوين ومعالم الثقافة : سير الصحابة ومناقبهم هي القضية الحاسمة في هوية التاريخ . . فمنذ أن ظهر الاختلاف بين المسلمين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت هذه القضية المحور الأهم في محاور الخلاف . . . وما زالت تنمو حتى بلغت أوجها في عهد معاوية بن أبي سفيان . وأهم من ذلك أنه في هذا العهد وضعت اللبنات الأولى لهذه المرحلة من مراحل التدوين . فلم تشأ السياسة آنذاك أن تدع الثقافة تجري بعيدا عن سلطانها ، بل بسطت عليها سلطانها كما بسطته على شؤون الإدارة والأجناد ، فرسمت لها مسارا لا تتعداه . وقد تمت معالم هذا المسار مبكرا على يد معاوية بن أبي سفيان ، الذي كان قد أنجز منها شوطا هاما في حدود سلطانه أيام ولايته على الشام . . ولقد حفظ لنا التاريخ ذلك في نصوص شهد لها الواقع بجزئياته ، نقلت عن أئمة ثقات كالإمام محمد الباقر عليه السلام ، والمدائني ، ونفطويه . واتفقت هذه النصوص في وصف الخلاصة التي تمثل هوية هذا المسار الجديد ، فيما كان حديث المدائني معنيا بتحديد المراحل التي اتبعت في ذلك ، فقال : * كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله بعد عام الجماعة : ( أن برئت الذمة ممن روى شيئا في فضل أبي تراب وأهل بيته ) . هذه هي الخطوة الأولى من خطوات هذا المشروع ، أن يمنع التحدث بسيرة علي وأهل البيت عليهم السلام وفضائلهم ، لئلا تنقل إلى العامة فتدخل في ثقافتهم وعقائدهم .