مؤسسة آل البيت ( ع )
50
مجلة تراثنا
وعلى أثر هذه الخطوة ، قال المدائني : قامت الخطباء في كل كورة وعلى كل منبر يلعنون عليا عليه السلام ويبرؤون منه ويقعون فيه وفي أهل بيته . فعلي عليه السلام وأهل بيته لم يكونوا مجردين من الفضائل غرباء على السيرة فقط ، وإنما هم هؤلاء الذين يلعنهم خطباء المسلمين ويبرؤون منهم ! ! وهكذا ابتدأ المشروع الجديد بهدم ما في أذهان العامة الذين يعلمون أن عليا عليه السلام هو أحد خلفاء المسلمين ، وأنه صاحب السابقة والعلم والجهاد والزهاد ، وأن أهل بيته هم أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم جاءت الخطوة الثانية ، قال المدائني : * وكتب معاوية إلى عماله في جميع الآفاق : ( ألا يجيزوا لأحد من شيعة علي وأهل بيته شهادة ) . هؤلاء الذين ما زالوا يحتفظون بحب علي ، تهدر كرامتهم ويعاملون معاملة الفساق فلا تقبل لهم شهادة . ومن كانت هذه حاله فلو حدث بحديث فحديثه باطل ومردود بلا كلام ، فكيف تؤخذ أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ممن لا تقبل شهادته ؟ ! وهكذا فعلا ردت شهادات أهل هذه الطائفة ، وتركت أحاديثهم . فلما جاء أهل الجرح والتعديل في فترة لاحقة عللوا ترك أحاديثهم بأنهم كانوا يتشيعون ، وصار كل حديث يرد عنهم خلاف ما ألفه الناس يعد حديثا منكرا . * قال المدائني : وكتب إلى عماله : ( أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان ومحبيه وأهل بيته ، والذين يروون فضائله ومناقبه ، فأدنوا مجالسهم وقربوهم ، واكتبوا لي بكل ما يروي كل رجل منهم واسمه واسم أبيه وعشيرته ) . ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان ومناقبه ، لما كان يبعثه إليهم معاوية ويفيضه عليهم ، وكثر ذلك في كل مصر ، وتنافسوا في المنازل والدنيا . فلبثوا بذلك حينا . . فهذه هي الخطوة الثالثة من خطوات هذا المشروع الثقافي الجديد .