مؤسسة آل البيت ( ع )
48
مجلة تراثنا
انتقاء الأخبار وتهذيبها فلا يستطيع إعذار معاوية حتى ينال من خصومه وهم دائما من كبار السلف الذين لا يقرن بهم معاوية . إذن فالسلف الذي يعني الطبري بحفظه هو معاوية وفئته فقط لا كل السلف . 2 - إنتقاؤه ما يرضي العامة ويوافق أهواءها دون سواه . فإذا تذكرنا أن العامة كانت تهوى هوى الفئة الغالبة ، وتعتقد بما أذن المتغلبون بنشره من عقائد ، أدركنا أن التاريخ قد مال أيضا إلى هذه الفئة ، وغمص الآخرين حقهم . 3 - متابعة الأمر الواقع والذب عنه ما وجد لذلك سبيلا . وهذا النهج واضح ، أولا : في التزام الشرطين المتقدمين . وثانيا : في التزام رواية سيف بن عمر على طول هذه المرحلة الحساسة ، ابتداء بوفاة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وانتهاء بمعركة الجمل . وسيف هو الراوي الذي نذر نفسه لهذا الغرض ، وصنع لأجله الأساطير ، وزور الحقائق ، وقلب الأخبار ( 70 ) . وعلى هذا النحو سار الآخرون ، كما رأينا ذلك واضحا عند ابن الأثير وابن خلدون ، وقد جعلا تلك الأمور شروطا في صحة الخبر . وثمة ترابط وثيق بين هذه الأمور الثلاثة سيظهر جليا في الفقرة اللاحقة .
--> ( 70 ) من طريف أخباره أنه اختلق 39 صحابيا ، وعدهم أبطالا فاتحين في 39 واقعة ، ولكن لم يخلق الله أحدا من أولئك الذين عدهم في الصحابة ، ولا كان شئ من تلك الوقائع التي ذكرها ! أنظر : خمسون ومئة صحابي مختلق ، للسيد مرتضى العسكري .