مؤسسة آل البيت ( ع )
29
مجلة تراثنا
* ثم ألم يكن في إخفاء صفحات هامة من السيرة تغييرا لوجه السيرة ، وعرضها بوجه جديد مخالف لوجهها الحقيقي ؟ فكيف يعد هذا مسلكا وسطا ؟ ! * ويزيد في تغيير وجه السيرة ما يقع أثناء الحديث من ذكر لموقف اشترك فيه مع علي بن أبي طالب رجل آخر ، فحين يحذف اسم علي سيبرز الآخر في صورة جديدة لم تكن هي الصورة التي تحققت في الواقع . فحين يذكر الزهري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا بكر على الحج ( 30 ) ، ثم يخفي ما وراءها من أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث عليا عليه السلام على أثره وأمره أن يأخذ منه ( براءة ) فيبلغها في الموسم ، فعاد أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أنزل في شئ يا رسول الله ؟ فقال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( لا ، ولكني أمرت ألا يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني ) ( 31 ) . إنه عندما يقطع هذا الجزء فسوف تظهر الواقعة بوجه آخر . إن الذي سخر منه الزهري آنفا من قول بني أمية في كاتب الكتاب يوم الحديبية ( 32 ) ، قد وقع في مثله في مواضع كثيرة من مغازيه . . . وأكثر هذه المواقع وضوحا ما نقله في سد أبواب المسجد ، فقال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( سدوا هذه الأبواب الشوارع في
--> ( 30 ) المصنف 5 / 382 . ( 31 ) هذا الحديث في : مسند أحمد 1 / 3 ، 331 و 3 / 212 ، 283 و 4 / 164 ، 165 ، سنن الترمذي 5 / ح 3719 ، سنن النسائي - كتاب الخصائص - 5 / ح 8461 ، جامع الأصول 9 / ح 6496 ، مجمع الزوائد 9 / 119 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 76 ، البداية والنهاية 7 / 370 . ( 32 ) تقدم قول الزهري : إن كاتب الكتاب يوم الحديبية هو علي ، ولو سألت بني أمية لقالوا : هو عثمان !