مؤسسة آل البيت ( ع )
28
مجلة تراثنا
المؤرخ الذي سماه المدائني ( ابن شهاب ابن عبد الله ) والذي طلب إليه خالد القسري أن يكتب له السيرة ، أنه هو ابن شهاب الزهري هذا ، فابن شهاب هو الغالب على تسمية الزهري ، وأما عبد الله فهو جده ، وعبد الله هو ابن شهاب ، ومن هنا وقع اللبس . ويؤيد ما قلناه أنه لم يكن أحد من أهل العلم بالسير ممن عاصر خالد القسري يعرف بابن شهاب إلا ابن شهاب الزهري . إذن هذه هي مغازي ابن شهاب الزهري التي عرف بها نفسه ، فقال : قال لي خالد القسري : اكتب لي السيرة . فقلت له : فإنه يمر بي الشئ منس ير علي بن أبي طالب ، فأذكره ؟ فقال : لا ، إلا أن تراه في قعر الجحيم ! ( 29 ) . فلما لم يجد الزهري عليا في قعر الجحيم ، لم يورد له ذكرا في مغازيه ! دهاء الزهري : تجنب الزهري شيئا من أخبار شيخه عروة حين اتهمه في بني هاشم ، وهذه فضيلة يحفظها له التاريخ . وفي مقابل ذلك أعرض عن ذكر سير علي ومناقبه إرضاء لبني أمية ، وهذه حفظها له بنو أمية ! وربما ظن أنه قد سلك مسلكا وسطا ، فلا هو أرضاهم في النيل من علي وبني هاشم ، ولا هو أسخطهم بذكر سير علي وبني هاشم ! وبهذا نجح الزهري فكان حظيا عند الأمويين لا يقدمون عليه أحدا حتى توفي . ولكن لم يأت هذا النجاح إلا بما هدره من حقائق الدين والتاريخ التي لو أظهرها لكان الزهري عندهم غير الزهري !
--> ( 29 ) تقدم في الفقرة 2 عن كتاب الأغاني 22 / 21 من رواية المدائني .