مؤسسة آل البيت ( ع )
134
مجلة تراثنا
تصحيحه له ، لأنه بعد ما أورد الحديث السابق عن ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : ( وفيه رجل اختلف في تضعيفه ، وبقية رجاله ثقات ) ( 19 ) . ثم أورد هذا الحديث ولم يتكلم على سنده بشئ . . . ونحن تكفينا رواية ابن حجر لهذا الحديث لا سيما مع سكوته عن سنده ، لأنه من كبار علماء أهل السنة المدافعين عن الخلفاء ومعاوية وحكومة الطلقاء ، كما لا يخفى على من راجع ( الصواعق ) و ( تطهير الجنان ) وغيرهما مما كتبه في هذا الشأن . ومع ذلك . . . نذكر واحدا من رواة هذا الحديث ، المتقدمين على ابن حجر المكي . . . ألا وهو الحافظ السمهودي ( 20 ) ، فإنه نص على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ذلك في مرضه الذي قبض فيه وقد امتلأت الحجرة من أصحابه ، كما في رواية لأم سلمة . ولا بأس بنقل متن عبارته في التنبيه الخامس من تنبيهات حديث الثقلين : ( خامسها : قد تضمنت الأحاديث المتقدمة الحث البليغ على التمسك بأهل البيت النبوي وحفظهم واحترامهم والوصية بهم ، لقيامه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بذلك خطيبا يوم غدير خم ، كما في أكثر الروايات المتقدمة ، مع ذكره لذلك في خطبته يوم عرفة على ناقته ، كما في رواية الترمذي عن جابر ، وفي خطبته لما قام خطيبا بعد انصرافه من حصار الطائف ، كما في رواية عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ، وفي مرضه الذي قبض فيه وقد امتلأت
--> ( 19 ) الصواعق المحرقة : 75 . ( 20 ) هو : الحافظ نور الدين علي بن عبد الله السمهودي ، المتوفى سنة 911 ه . قال الحافظ السخاوي بترجمته بعد كلام له : ( وبالجملة ، فهو إنسان فاضل متفنن متميز في الفقه والأصلين ، مديم للعمل والجمع والتأليف ، متوجه للعبادة وللمباحثة والمناظرة ، قوي الجلادة على ذلك ، طلق العبارة فيه ، مغرم به ، مع قوة نفس وتكلف ، خصوصا في مناقشات لشيخنا في الحديث ونحوه ) . الضوء اللامع لأهل القرن التاسع 5 / 245 .