مؤسسة آل البيت ( ع )

104

مجلة تراثنا

وهذا لا يجوز ، لأن من وصف بأنه مسحور فكأنه قد خبل عقله ، وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله : ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا * أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا ) ولكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته - على ما روي - اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ، وأطلع الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج ، وكان ذلك دلالة على صدقه . قال : وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ، ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلوا كثيرا من المؤمنين مع شدة عداوتهم له ؟ ! انتهى . وقريب من ذلك ما ذكره الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره ، وكذا الجرجاني في ( المحاسن ) والكاشفي في المنهج وخلاصته حاكيا اتفاق علماء الإمامية على عدم تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله وسلم . وقال الإمام العلامة جمال الدين ابن المطهر - رحمه الله تعالى ورضي عنه وأرضاه - في كتابه ( منتهى المطلب ) - بعد إيراده رواية البخاري المتقدمة - : وهذا القول عندي باطل ، والروايات ضعيفة ، خصوصا رواية عائشة ، لاستحالة تطرق السحر إلى الأنبياء عليهم السلام . انتهى . وقال شيخ الإسلام بهاء الدين محمد بن الحسين العاملي - رحمه الله تعالى - في ( مفتاح الفلاح ) ( 109 ) : اعلم أنا معاشر الإمامية على أن السحر لم يؤثر في النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأمره في هذه السورة - يعني سورة الفلق - بالاستعاذة من سحرهن لا يدل على تأثير السحر فيه صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو كالدعاء في ( ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) . قال : وأما ما نقله المخالفون من أن السحر أثر فيه صلى الله عليه وآله وسلم - كما رواه البخاري ومسلم من أنه صلى الله عليه وآله وسلم سحر حتى

--> ( 109 ) مفتاح الفلاح : 93 .