مؤسسة آل البيت ( ع )
119
مجلة تراثنا
وبقي في المطمورة خمس سنين ، كذا ذكره الذهبي . . . ) ( 27 ) . وأحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ، فقد طعن في كثير من الرجال وفي كثير من الأحاديث والأخبار ، وفي كثير من مصنفات أهل السنة لروايتها ما يتمسك به الإمامية . . . ولقد تمادى هذا الرجل في غيه حتى انبرى كبار علماء أهل السنة من أهل المذاهب الأربعة للفتوى ضده ، ثم أمر بأن ينادى بالحط عليه والمنع من اتباعه ، ثم حبس ، حتى مات في الحبس . وشمس الدين الذهبي ، صاحب المؤلفات الكثيرة ، وتلميذ ابن تيمية الحراني والملازم له ( 28 ) فقد حكم على كثير من الأحاديث الصحيحة بالوضع ، وطعن في كثير من الرجال وأسقط رواياتهم عن درجة الاعتبار . . . وقد فعل ذلك بالنسبة إلى كثير من أئمة أهل السنة ومحدثيهم المشاهير في كتابيه ( ميزان الاعتدال ) و ( المغني في الضعفاء ) حتى أدرج في الثاني ( محمد بن إسماعيل البخاري ) كما تقدم . وقال السبكي بترجمته : ( كان شديد الميل إلى آراء الحنابلة ، كثير الازدراء بأهل السنة ، الذين إذا حضروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدم القافلة ، فلذلك لا ينصفهم في التراجم ، ولا يصفهم بخير إلا وقد رغم منه أنف الراغم . صنف ( التاريخ الكبير ) وما أحسنه لولا تعصب فيه ، وأكمله لولا نقص فيه وأي نقص يعتريه ) ( 29 ) . وقال : ( وأما تاريخ شيخنا الذهبي غفر الله له ، فإنه - على حسنه وجمعه - مشحون بالتعصب المفرط ، لا واخذه الله . فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين ، أعني الفقراء الذين هم صفوة الخلق ، واستطال بلسانه على أئمة الشافعيين
--> ( 27 ) مرآة الجنان - حوادث سنة 595 ه . ( 28 ) وكم لقي الذهبي من الأذى والعنت لهذه العلاقة بابن تيمية . قاله محقق كتاب ( العبر ) في المقدمة . ( 29 ) طبقات الشافعية 2 / 22 .