مؤسسة آل البيت ( ع )

120

مجلة تراثنا

والحنفيين ، ومال فأفرط على الأشاعرة ، ومدح فزاد في المجسمة . هذا وهو الحافظ المدره ، والإمام المبجل ، فما ظنك بعوام المؤرخين ) ( 30 ) . وعن تلميذه صلاح الدين العلائي : ( الشيخ الحافظ شمس الدين الذهبي ، لا أشك في دينه وورعه وتحريه فيما يقوله الناس ، ولكنه غلب عليه مذهب الإثبات ، ومنافرة التأويل ، والغفلة عن التنزيه ، حتى أثر ذلك في طبعه انحرافا شديدا عن أهل التنزيه ، وميلا قويا إلى أهل الإثبات . فإذا ترجم لواحد منهم يطنب في وصفه بجميع ما قيل فيه من المحاسن ، ويبالغ في وصفه ، ويتغافل عن غلطاته ويتأول له ما أمكن ، وإذا ذكر أحدا من الطرف الآخر كإمام الحرمين والغزالي ونحوهما لا يبالغ في وصفه ، ويكثر من قول من طعن فيه ، ويعيد ذلك ويبديه ، ويعتقده دينا وهو لا يشعر ، ويعرض عن محاسنهم الطافحة فلا يستوعبها ، وإذا ظفر لأحد منهم بغلطة ذكرها . . . ) ( 31 ) . قال السبكي : ( والذي أدركنا عليه المشايخ : النهي عن النظر في كلامه وعدم اعتبار قوله ، ولم يكن يستجرئ أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه ) ( 32 ) . قال : ( كان يغضب عند ترجمته لواحد من علماء الحنفية والمالكية والشافعية غضبا شديدا ، ثم يقرطم الكلام ويمزقه ، ثم هو مع ذلك غير خبير بمدلولات الألفاظ كما ينبغي ، فربما ذكر لفظة من الذم لو عقل معناها لما نطق بها ) ( 33 ) .

--> ( 30 ) طبقات الشافعية 9 / 103 . ( 31 ) طبقات الشافعية 2 / 13 . ( 32 ) طبقات الشافعية 2 / 13 . ( 33 ) طبقات الشافعية 2 / 14 .