مؤسسة آل البيت ( ع )
91
مجلة تراثنا
وقال ابن عدي أيضا : هو أشهر وأكثر حديثا من أن أحتاج أذكر من حديثه شيئا ، وقد حدث عن الأئمة ، وهو ثقة حجة - كما قال ابن معين ( 37 ) - . قلت : وكأن الخطابي أراد تكلم الدولابي فيه ، وعده من المضعفين لتشيعه ، وهو غير ضائر ، إذ ليس بقدح معتد به - عند القوم - ما لم يجاوز الحد المعتبر ، ولم ينقل عنه ذلك ، بل وثقوه واحتجوا به - كما عرفت . وهذه الصحاح وغيرها من كتب السنة قد ملئت إلى مشاشتها برجال الشيعة ورواتهم ، فلو رد حديث المتشيعين مطلقا لذهبت جملة من الآثار النبوية - كما أعترف بذلك الحافظ الذهبي بترجمة أبان بن تغلب من ( ميزان الاعتدال ) ( 38 ) - . أو أن الخطابي أراد رمي بعضهم إياه بالتدليس ، وليس بشئ لا سيما مع هذه التوثيقات الأكيدة . وأما دعوى ابن الهمام الحنفي أن حديث ابن عباس معارض بما في صحيح مسلم من حيث ليلة التعريس ، أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط في اليقظة أن يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أخرى . فهي كما ترى ، وللبحث في ذلك مجال - كما قال الآلوسي الحنفي في - روح المعاني ) ( 39 ) - ، فإن حديث التعريس لا يعارض جمع التقديم البتة ، وقد يتوهم معارضة ظاهرة لجمع التأخير ، وليس كذلك ، إذ أن فعل ابن عباس رضي الله عنه - أعني جمعه بين المغرب والعشاء - وتصديق أبي هريرة له - كما أخرجه مسلم عن عبد الله بن شقيق العقيلي - حجة في جمع التأخير ، فإن الفعل والتصديق إنما كانا بالإضافة إليه .
--> ( 37 ) تهذيب التهذيب 1 / 430 - 431 . ( 38 ) ميزان الاعتدال 1 / 5 رقم 2 . ( 39 ) روح المعاني 15 / 134 .