مؤسسة آل البيت ( ع )
92
مجلة تراثنا
وفي احتجاجه - رضي الله عنه - بجمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إيحاء إلى نفي خصوصية التقديم والتأخير في الجمع ، ولولا ذلك لما صح الاحتجاج به . هذا ، مع أنا قد بينا آنفا وسيأتي إن شاء الله أن حديث الأوقات محمول على الفضيلة ، فليس حينئذ في تأخير إحدى الصلاتين إلى وقت فضيلة الأخرى والجمع بينهما تفريط يستوجب الإثم والعقاب ، فالظاهر إثبات التفريط في تأخير الصلاة عن وقتها المضيق ، كتأخير العصر حتى يدخل وقت العشاءين ، وتأخيرهما إلى ما بعد انتصاف الليل - عند بعضهم - ، وتأخير الفجر حتى تطلع الشمس . ثم إن المانعين من الجمع تأولوا تلك النصوص ، - بعد الاقرار بثبوتها - على وجوه شتى ! مع أن التأويل والصرف عن الظاهر لا يرتكب إلا مع معارضة الحديث لأمر ثابت مقطوع ، وليس في المقام ما يعارض ظاهر أحاديث الباب ، حتى يلزم تأويلها لأجله ، فمن تلك الوجوه : الأول : ما ذكره الشيخ ولي الله الدهلوي الحنفي في ( في شرح تراجم أبواب البخاري ) ( 40 ) حيث قال : وليعلم أن ما وقع في الحديث من قوله ( صلى بالمدينة ) وهم من الراوي ، بل كان ذلك في سفر انتهى . قلت : بل الوهم منه ، فقد وقع التصريح في جملة من أحاديث الصحيحين وغيرهما - كما تقدم في أوائل هذا الاملاء - بأن الجمع كان بالمدينة ، فلم يبق إلا تعمد التحريف - والعياذ بالله - . وأخرج الطبراني في ( الأوسط ) ( 41 ) بإسناده عن سعيد بن جبير ، عن
--> ( 40 ) شرح تراجم أبواب البخاري : 12 ط . كراتشي . ( 41 ) المعجم الأوسط 3 / 176 .