مؤسسة آل البيت ( ع )

80

مجلة تراثنا

وأخرج في ( العلل ) أيضا بإسناده عن عبد الملك القمي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : أجمع بين الصلاتين من غير علة ؟ قال : قد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أراد التخفيف عن أمته . وأخرج ثقة الإسلام الكليني - رحمه الله تعالى - في ( الكافي ) بإسناده عن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالناس الظهر والعصر حين زالت الشمس في جماعة من غير علة ، وصلى بهم المغرب والعشاء الآخرة قبل سقوط الشفق من غير علة في جماعة ، وإنما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليتسع الوقت على أمته . وأخرج الشيخ رحمه الله في ( تهذيب الأحكام ) و ( الاستبصار ) بإسناده عن إسحاق بن عمار ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : نجمع بين المغرب والعشاء في الحضر قبل أن يغيب الشفق من غير علة ؟ قال : لا بأس ( 4 ) . ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول : ذكر الإمام فخر الرازي في ( مفاتيح الغيب ) ( 5 ) كلاما شافيا في تفسير الآية آنفة الذكر ، قال : فإن فسرنا الغسق بظهور أول الظلمة - وحكاه عن ابن عباس وعطاء والنضر بن شميل - كان الغسق عبارة عن أول المغرب ، وعلى هذا التقدير يكون المذكور في الآية ثلاثة أوقات : وقت الزوال ، ووقت أول المغرب ، ووقت الفجر . قال : وهذا يقتضي أن يكون الزوال وقتا للظهر والعصر فيكون هذا الوقت مشتركا بين هاتين الصلاتين ، وأن يكون أول المغرب وقتا للمغرب والعشاء فيكون هذا الوقت مشتركا أيضا بين هاتين الصلاتين ، فهذا يقتضي جواز الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء مطلقا ، إلا أنه دل الدليل على أن الجمع

--> ( 4 ) تفصيل وسائل الشيعة 4 / 220 - 223 . ( 5 ) مفاتح الغيب ( التفسير الكبير ) 21 / 26 - 27 .