مؤسسة آل البيت ( ع )
81
مجلة تراثنا
في الحضر من غير عذر لا يجوز ، فيوجب أن يكون الجمع جائزا لعذر السفر وعند المطر وغيره . انتهى . قلت : ما أحسن ما استنبطه هذا الإمام الجهد من الآية الشريفة ، إلا أنه مال باستدراكه عن الحق وحاد عن الصواب ، وسيأتي إن شاء الله تعالى على ما ظنه مانعا من جواز الجمع في الحضر مطلقا . فإن قيل : إن الآية مخصوصة بفعل الرسول أو بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : صلوا كما رأيتموني أصلي - كما ذكره النيسابوري في تفسيره ( 6 ) . قلنا : أما فعل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فلا دلالة فيه على التخصيص في المقام ، لأنه أعم من مورد النزاع ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى من أن مواظبته عليه وآله الصلاة والسلام على التوقيت في غالب الأحوال لا يدل على تعينه ووجوبه ، وإن دل على أفضليته واستحبابه . وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) فلا يقتضي عدم جواز الجمع بين الصلاتين . إذ غاية ما يدل عليه هذا الحديث وجوب متابعته صلى الله عليه وآله وسلم في هيئة الصلاة وأفعالها ، وإلا فقد أدعي أنه لا يدل - في نفسه - على الوجوب والاستحباب ، وغيرها ، ضرورة اشتمال صلاته عليه وآله الصلاة والسلام على بعض المندوبات والمباحات ، والتمييز محتاج إلى قرينة كانت موجودة وقت الخطاب غير ظاهرة لدينا . على أن السنة قد بينت أنه صلى الله عليه وآله وسلم جمع بين الصلاتين في وقت واحد من غير عذر ولا علة ، فلا مجال للتوهم المذكور . ولعمري إن من نظر بعين الإنصاف ، ونزع عنه جلباب التعنت والاعتساف ، أذعن بدلالة الآية على مذهب أصحابنا الإمامية - نصر الله بهم
--> ( 6 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان - المطبوع بهامش تفسير الطبري - 15 / 74 .