مؤسسة آل البيت ( ع )
78
مجلة تراثنا
الصحيح - إلى غسق الليل - وهو انتصافه - ، فالظهر والعصر من زوال الشمس عن كبد السماء إلى غروبها ، وتشتركان في الوقت إلا أن الأولى قبل الثانية ، وكذا المغرب والعشاء تشتركان في الوقت من الغروب إلى غسق الليل إلا أن المغرب قبل العشاء ، وأفرد تبارك وتعالى صلاة الفجر بالذكر في قوله جل ثناؤه : ( وقرآن الفجر ) . فالآية دالة على وجوب الصلوات الخمس ومتضمنة لبيان أوقاتها على ما هو المعروف من مذهب أصحابنا الإمامية ، ولازم اتساع الوقت جواز الجمع كما لا يخفى على ذي درية . وقد رووا ذلك عن باقر العلم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الصحيح . قال عليه الصلاة والسلام : قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) أربع صلوات سماهن الله وبينهن ووقتهن ، وغسق الليل هو انتصافه ، ثم قال تبارك وتعالى : ( وقرآن الفجر أن قرآن الفجر كان مشهودا ) فهذه الخامسة . وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما الصلاة والسلام في قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) قال : منها صلاتان أول وقتهما من زوال الشمس إلا أن هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلا أن هذه قبل هذه . وهذا مذهبه ومذهب آبائه وأبنائه الطاهرين الكرام صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين ، وهم عيبة علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وسفن نجاة الأمة ، وعدل القرآن ، وأمناء الوحي ، فمن ذا الذي ينكر فقه هؤلاء الأمجاد ؟ أم أي منصف يعرض عن مذهب أولئك الأسياد ؟ ! فالمتعين على المسلم الانقطاع إليهم في الأصول والفروع ، لأنهم أدرى بمقاصد القرآن العظيم والذكر الحكيم ، كيف لا ؟ ! وقد نزل الكتاب في بيوتهم ، فهم أولى