مؤسسة آل البيت ( ع )

77

مجلة تراثنا

لا يجوز ، وجوزه أحمد وجماعة من أصحاب الشافعي ، وكذا أباحه مالك إذا خاف أن يغمى عليه أو كان به بطن . ومن رام الوقوف على أسباب الجمع وشروطه عندهم فعليه بكتب فروعهم . وقد دلت السنة الصحيحة الصريحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه جمع بين الصلاتين في الحضر دون عذر ، وما أراد بذلك إلا التوسع على أمته رفع الحرج عنهم ، وهذا مما اتفق أهل الإسلام على صحته ، وقد رواه الفريقان بأسانيد متعددة وطرق مختلفة . لكن المنكرين لإباحة الجمع تأولوا تلك النصوص على غير ظواهرها - كما ستعرف إن شاء الله - وطعنوا على أهل الحق باختيارهم جواز الجمع مطلقا . إذا تقرر ذلك ، فاعلم أن الكتاب والسنة يدلان على حقية مذهب أصحابنا الإمامية في مسألة الجمع بين الصلاتين بقول مطلق وصحته ، وهما المرجع عند الاختلاف كما قال الله تعالى : ( فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) [ سورة النساء 4 : 59 ] . دليل جواز الجمع بين الصلاتين من القرآن الكريم : أما الكتاب العزيز فقوله عز من قائل : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ( 2 ) . تقريب الاستدلال بالآية : أن الله سبحانه وتعالى قد افترض على عباده في اليوم خمس صلوات ، أربعا منها من دلوك الشمس - وهو الزوال على *

--> ( 2 ) الإسراء 17 : 78 .