مؤسسة آل البيت ( ع )

76

مجلة تراثنا

التهويل والتشنيع والإرجاف ! فحداني ذلك إلى جمع هذه الرسالة الموسومة ب‍ : ( إعلام أهل الملة بجواز الجمع بين الصلاتين في الحضر من غير علة ) ، وقد أودعتها من البراهين الجلية ما تثبت به الحجة على الخصم ، وضمنتها الجواب عن الشبه الواهية التي تشبثوا بها لمنع من الجمع . ولا بد - أولا - من تحرير محل النزاع فنقول : إعلم - رحمك الله - أنا معاشر الإمامية مطبقون على استحباب تفريق الصلوات الخمس في الحضر على المواقيت المعهودة ، وإتيان كل منها في وقت فضيلتها ، وكتبهم شاهدة بذلك ، وأحاديثهم في ذا الباب مستفيضة ( 1 ) ، وأن الجمع عندهم رخصة لا غير ، إلا في عصري يوم عرفة وعشاءي ليلة المزدلفة ، فإن الجمع عندهم سنة كما عليه سائر أهل الإسلام ، وإلا في عصر الجمعة ، فإن السنة عندهم جمعها مع الأولى لقيام الدليل على ذلك . وقد خالفت فيه العامة : فقالت : الحنفية : لا يجوز الجمع مطلقا إلا بعرفة والمزدلفة . وأجازه الشافعي لعذر المطر ليلا كان أو نهارا . ومنعه مالك في النهار وأجازه في الليل ، وأجازه أيضا في الطين دون المطر في الليل . واختلفوا في عذر المرض ، فالمشهور من مذهب الشافعي والأكثرين أنه

--> ( 1 ) قال شيخنا الشهيد - رحمه الله - في ( الذكرى ) : 119 - : بعد كلام له في استحباب التفريق - : وبالجملة كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقا ، علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص والمصنفات بذلك . انتهى . وقال صاحب ( العروة الوثقى ) - من أئمتنا المتأخرين - : يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت كالظهرين والعشاءين . ( كتاب الصلاة - فصل أوقات اليومية ونوافلها - مسألة 7 ) .