مؤسسة آل البيت ( ع )
54
مجلة تراثنا
الواحد ، وأنه لا يفيد علما ولا يوجب عملا ، والمحققون من أعلام الشيعة الأصوليون إنما يلتزمون بالأخبار المتواترة ، ثم المعتضدة بالشهرة العلمية على طبقها ، وبهذا تخرج أخبار الآحاد إلى مرحلة الاعلان العام الذي هو ضروري في كل تشريع . وأما الأخبار الواردة حول التشريعات - سواء في العبادات أو المعاملات - فلم تخرج عن هذا الأصل إلا نادرا ، فلم يدون في المصادر الحديثية إلا ما كان عليها العمل العاضد لكون مصدرا للتشريع ، بعكس ما يريد أن يصوره المؤلف تماما . * نقد المتن : ومما ذكره المؤلف من السلبيات على السنة هو ( نقد الحديث من جهة المتن ) ففي ص 241 أورد ما أثاره أحمد أمين المصري في ( فجر الإسلام ) من : ( أن العلماء اعتنوا بنقد الإسناد أكثر مما عنوا بنقد المتن ، فقل [ حسب تعبيره ] أن تظفر بنقد من ناحية ما نسب إلى النبي ( ص ) . . . ولم نظفر منهم في هذا الباب بعشر معشار ما عنوا به في جرح الرجال وتعديلهم ) . وعلى الرغم من إشارة أحمد أمين إلى وجود نقد المتن عند علماء الحديث - ولو أنه قلل من شأنه - إلا أن المؤلف لم يحاول أن يبحث عن قواعد ذل ، بل ركز على تشويه صورة السنة باعتبار توجه هذا النقد إليها ، وسرد أمثلة للنقد العقلي لمتون أحاديث ، وليس هو منفردا في ذكرها ونقدها ، بل قد نقد العلماء هذه المجموعة وأخرى أكبر منها عند بحثهم عن نقد المتن ، ولكن هذه المجموعة لا تشكل عقبة أمام الحديث ، ولا تؤدي إلى تضعيف موقع السنة في الحجية والمصدرية للتشريع كما يحاول أو يوحي المؤلف . وأما نقد المتن فقد تعرض له العلماء في علوم عديدة وتحت عناوين منها