مؤسسة آل البيت ( ع )
53
مجلة تراثنا
وتناقلوها عنه بالتواتر جيلا بعد جيل ، ولم يتعلموها من الكتب ، ولم يكن في بداية الإسلام ثمة حاجة لتدوينها ، فقد كانت الممارسة الفعلية تقوم مقام كتابتها ، ولذلك لم يقع الكذب فيها ، ولم يقع خلاف على صحتها إلا ما ندر ) . وأضاف : ( أما المعاملات فقد جاءت على لسان النبي ( ص ) بشكل أحاديث أفرادية أطلقوا عليها اسم ( أحاديث الآحاد ) ) . وهكذا حاول فوزي التأكيد على السنة الفعلية وحجيتها على حساب السنة القولية . * أخبار الآحاد : ويؤكد المؤلف على أن التشريعات المعاملاتية تبتني على ( أحاديث الآحاد ) وهي غير قابلة لإثبات التشريع بها فيقول في ص 23 : ( إن أحاديث الآحاد . . لا تشكل من وجهة القواعد التشريعية تشريعا عاما لجميع المسلمين ، لأن من أبسط الشروط في كل تشريع - قديما وحديثا - هو إعلانه على الناس لكي يلتزموا به ويعملوا بأحكامه ، وإن الأسرار به إلى شخص أو شخصين على انفراد لا يعطيه صفة التشريع العام الملزم لجميع الناس ، ولذلك كانت أحاديث الآحاد ، وحول جواز الأخذ بها منذ عهد الصحابة موضع خلاف بين الفقهاء ، وتعتبر أحاديث ( الآحاد ) عند أغلب الفقهاء أحاديث ظنية ، وهي لا ترقى إلى مرتبة اليقين بصحتها ) . إن البحث عن حجية أحاديث الآحاد قد وقع في علم أصول الفقه - المعد للبحث عن مصادر التشريع - بشكل واسع ومستوعب لكل جوانبه ، وليس في ما أورده جديد يذكر ، وقد التزم الشيعة منذ القدم بعدم حجية الخبر