مؤسسة آل البيت ( ع )

52

مجلة تراثنا

التزييفية ) المسيطرة على التيارات العلمانية أبدا . فهذا حامد نصر أبو زيد ، على الرغم من تثمينه لكتاب فوزي ، ونفخه في جلده ، إلا أنه يعارض تقديسه لتشريعات القرآن ، فيقول ( مجلة الناقد ، العدد 73 ، ص 11 ) : ( ماذا عن النصوص التشريعية في النص القرآني ، هل هي نصوص تأريخية قابلة للانفتاح ، أم أنها نصوص قطعية الدلالة أبدية لا يجوز الخروج عن منطوقها الحرفي ؟ هذا المفهوم الأخير غائب تماما في تحاليل المؤلف ، ومن ثم غابت عنه مسألة : الإشكاليات الكامنة في النصوص التشريعية الغربية ) ! ! * السنة الفعلية وحجيتها على حساب القولية : أطلق ( السنة ) في المصطلح الإسلامي على ما جاء عن النبي صلى عليه وآله وسلم خارج النص القرآني ، وقد عبر عن كل تشريع كان مصدره الرسول بالسنة ، وعمم هذا المصطلح على ما قاله الرسول ، وما فعله ، وما قرر عليه الآخرين بسكوته الكاشف عن رضاه ، وأجمع المسلمون أن ما قاله صلى الله عليه وآله وسلم هو سنة ، وعارض بعض في كون ما فعله كذلك ، باعتبار أنه بشر تصدر منه الأفعال العادية من دون أن تكون لها صفة التشريع ! لكن ذلك غير صحيح ، فمضافا إلى أن اسم ( السنة ) يطلق على الطريقة التي توضع للاقتداء والاتباع ، وما أتى به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من فعل لا يكون إلا حسنا قابلا لذلك ، فإن الفعل والعمل أقوى دلالة على الإرادة من مجرد القول ، فإذا فعل شيئا فإنه قد أحبه لنفسه ، ونسبته إليه أوضح من مجرد القول من دون العمل ، فالسنة الفعلية أيضا حجة ، يجب اتباعها والاستنان بها . أما المؤلف فقد أبدى رأيا غريبا حين جعل السنة الفعلية حجة قطعية ، وشكك في القولية ، حيث قال في ص 20 : ( أما العبادات فقد تعلمها الناس من النبي ( ص ) حال حياته