مؤسسة آل البيت ( ع )

29

مجلة تراثنا

والرواية ، إن نترك المنهج إلى التزام الجسارة والتعدي والتجاوز على التراث وذخائره ! 5 - وفي ص 168 ، يقول : ( بعد أن انتشرت الكتابة وكثر الذين يكتبون وظهرت الكتب وفيها الأحاديث المكتوبة ، صار يجوز الأخذ بها إذا أجازها قائلها ، وقد أطلقوا عليها اسم ( الإجازة ) وهذه المرحلة التي مر بها الحديث والمسماة بمرحلة الإجازة جاءت بعد مضي قرن من الزمن كانت كتابة الحديث فيه محرمة ) . فإن صح الربط بين وجود الكتب ، وبين ما يسمى بالإجازة ، فإن ذلك ينسف دعواه تحريم كتابة الحديث في القرن الأول وعدم تحققها فيه ، لأنا قد أثبتنا في بحث مفصل وجود ( إجازات ) صادرة في بداية النصف الثاني من القرن الأول ( 1 ) ، فتكون الكتب متداولة منذ ذلك الحين ، وتكون مرحلة الإجازة متقدمة على ما فرضه . وأما قوله بعد ذلك في ص 169 : ( ثم تلت هذه المرحلة مرحلة جديدة وهي جواز نقل الحديث وتدوينه في الكتب من دون إجازة من أحد ) . فيدل على ضحالة معرفته بتاريخ التراث الإسلامي ، ومناهج رجاله في ضبطه وتداوله ، فإن الرجوع إلى الكتب من دون سماع أو إجازة ، أو سائر طرق التحمل سوى وجود الكتاب ، إنما تسمى ( الوجادة ) لكنها لم تكن عنده معتبرة كما ذكر في ص 44 أن الفقهاء احتجوا على عدم الأخذ بها . أما ( الإجازة ) فقد ظلت ضرورية ومتداولة حتى عهد متأخر ، ولا تزال مهمة لأداء آثارها التراثية .

--> ( 1 ) في كتابنا ( إجازة الحديث ) الذي نعده للنشر بعون الله تعالى .