مؤسسة آل البيت ( ع )

23

مجلة تراثنا

* تناقضات ! ونجد في الكتاب نتائج يناور عليها المؤلف بقوة ، بينما يناقضها بنفسه في مواضع أخرى من كتابه . مثلا يقول في ص 6 - 167 : ( إن الحديث عن رسول الله له يدون في عصر الصحابة ، ولا التابعين ، وإنما دون في عصر متأخر نقلا عن الذاكر عن لسان الحفاظ ) . ومعنى هذا الكلام أن الحديث - في عصر غياب التدوين - كان يعتمد ضبطه على عنصر الذاكرة ، التي اعتمدت بدورها الأخذ عن لسان ( الحفاظ ) . والمراد بالحفظ ، هو حفظ نص الحديث على الذاكرة ، وهو الطريقة البدائية ، والطبيعية ، والمتعارفة للنصوص ما قبل مرحلة التدوين ، وإذا كان التدوين نقلا عن هذه الطريقة فإذن كان معتمدا على الذاكرة عن الحافظة - حسب ما قرره المؤلف - . ولكنه يقول - بعد سطر ! - : ( ومن البديهي - بعد أن طال الزمن - من أن يدون الحديث بالمعنى ، بعد أن أسدل النسيان على اللفظ ) . فكيف كان التدوين هناك نقلا عن الذاكرة عن الحفاظ ؟ ! بينما هنا يدون بعد طول الزمن ، وبالمعنى ، وقد نسي اللفظ ؟ ! فما الذي قلب الذاكرة عن الحافظة ، إلى ناسية ، وقلب اللفظ إلى المعنى ؟ ! ويقول في ص 190 : ( جرى تقويم الحديث لاعتبارات تتعلق بأخلاق الراوي ، ولم يجر تقويم الفكر والعقل لدى رجال الإسناد ، فقد يكون الراوي ممن يتمتع بالشروط التي وصفوها . . . لكنه لا يتمتع بمستوى فكري