مؤسسة آل البيت ( ع )
24
مجلة تراثنا
وعقلي يؤهله لتقويم الحديث من جهة المعنى ) . فيرى أن المستوى العقلي غير معتبر في الراوي ، بينما هو يعترف في ص 191 بأنهم : ( اكتفوا بأن تتوافر في رواية الحديث الشروط التالية : أولا : أن يكون الراوي عاقلا ومميزا . . . ) . فإذا اشترط في الراوي أن يكون عاقلا ، فما معنى قبول رواية من لا يتمتع بمستوى عقلي ؟ ! * دعاوى ، وانفراد بالموقف ! ورغم أن المؤلف يحاول - أو يدعى له - اتباع ( منهج نقدي على درجة عالية من الجسارة والشجاعة ) إلا أن وجود عدد غير قليل من الدعاوى الفارغة من كل دليل ، بل مستندة إلى مجرة الظن والتخمين ، لا يناسب هذه الدعوى ولا تلك المحاولة . 1 - يقول في ص 38 عن مرحلة مكة : ( لم تكن كتابة ما يتحدث به [ النبي ] في هذه المرحلة ، موضع تفكير أحد من المسلمين الذين كانوا قلة وجلهم من المستضعفين المضطهدين الذين كانوا يجهلون القراءة والكتابة ، فالنهي عن تدوين السنة وقع في المدينة بعد الهجرة ، وليس في مكة ) . فهو يوهم - هنا أيضا - أن هناك نهيا - محتوما - قد وقع ، وأن البحث إنما هو في وقوعه في مكة أو المدينة ! وبدعوى أن المسلمين كانوا يجهلون القراءة والكتابة ، ينفي أن يكون ذلك في مكة ، مع أن يجد القرآن قد كتب في مكة ، وعلى يد أولئك القلة من المستضعفين والمضطهدين ؟ ! ومن أين عرف المؤلف أن المضطهدين لا بد أن يجهلوا القراءة