مؤسسة آل البيت ( ع )
22
مجلة تراثنا
لا ريب أن الإضافة تؤدي إلى قلب المعنى إلى الوجهة التي يرغب فيها المؤلف ، وهي المنع من الحديث النبوي المكتوب . لكن ماذا يسمى هذا التصرف في قانون ( الأمانة العلمية ) ؟ ! وإذا كان محتوى الصحيفة أحاديث حول أهل البيت النبوي ، وجاءت من مكة أو اليمن ، وليست - بالذات - من المدينة التي هي مركز الحديث ومعدنه ، فهل الاستناد إلى هذه الرواية يفيد الدلالة التي يبتغيها المؤلف ؟ ! وإذا كان محتوى الصحيفة الحديث حول أهل البيت النبوي ، بالتأكيد الذي أعتمده الراوي للحديث ، فماذا تعني إماثة ابن مسعود لتلك الصحيفة وإتلافها ؟ ! وماذا يعني حذف إبراهيم فوزي لهذا الجملة ؟ ! إن ذلك يدل بلا ريب على أن ابن مسعود وفوزي يجريا في تيار هوى واحد ، وهو المنع من تدوين السنة ، على حساب أهل البيت ! ومثل آخر من الدلالات التي أهملها الكاتب : في حديث استشارة عمر ابن الخطاب للصحابة حول كتابة السنة حيث جاء فيه : ( فأشاروا عليه بكتابتها ) كما نقله في ص 40 ، لكن المؤلف لم يتحمس لهذه الجملة التي تعبر عن رأي الصحابة المستشارين ، عامة ، وهو إباحة التدوين ، وعدم التحرج منه أبدا ، وليس ( النهي عن التدوين ) كما عنونه المؤلف لهذا الفصل الثاني بالذات ، كما تدل هذه الجملة على ضد عنوان الفصل الثالث : ( إمساك الصحابة عن تدوين السنة ) . وعلى الرغم من وضوح دلالة هذه الجملة على موقف الصحابة - عدا البعض - فإن المؤلف أهمل هذه الدلالة ، فلا نجد في كل الكتاب أدنى إشارة إليها ! ولا نظن أن هذا التصرف يدل على الحياد في البحث !