مؤسسة آل البيت ( ع )

159

مجلة تراثنا

وأسانيده إلى مؤلفيها كما كان يرويها أخوه الرضي وكما يرويها الشيخ الطوسي والنجاشي في فهرستيهما ( 8 ) . والثالث أيضا خطأ . فإن الشريف الرضي وإن كان تكلم على بعض الفقر ، وفسر بعض الجمل ، إلا أن ذلك لا يعد شرحا على ( نهج البلاغة ) ، بل ( نهج البلاغة ) اسم لهذا الكتاب المجموع ما احتواه من خطب ورسائل ونصوص وما يتبعه من تفسير وشروح لغوية . وهذا الوهم نشأ من تخيل أن ( نهج البلاغة ) اسم لخطب أمير المؤمنين عليه السلام ، كما حدث مثله لابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ، حيث ترجم لابن نباتة فقال : وكان بارعا في الأدب وكان يحفظ ( نهج البلاغة ) وعامة خطبه بألفاظها ومعانيها ( 9 ) . وابن نباتة توفي سنة 374 ه‍ قبل أن يؤلف الرضي ( نهج البلاغة ) بستة وعشرين سنة ، فإنه فرغ من تأليفه في رجب سنة 400 ه‍ ، وتقديره أنه حفظ ( نهج البلاغة ) قبل تأليفه بخمسين سنة ، وهذا يتوجه بتخيل أن ( نهج البلاغة ) اسم لخطب أمير المؤمنين عليه السلام فيريد أنه كان يحفظ خطبه عليه السلام فعبر عنها ب‍ ( نهج البلاغة ) . والرابع أيضا لا يصح . فإن القطب الراوندي قد فرغ من شرحه على ( نهج البلاغة ) أواخر شعبان

--> ( 8 ) راجع تراجم هؤلاء المؤلفين في فهرستي الشيخين الطوسي والنجاشي . ( 9 ) النجوم الزاهرة 4 / 146 ، وابن نباتة هو عبد الرحيم بن محمد الفارقي ، ولد سنة 335 ، وتوفي سنة 374 ه‍ . ترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء 16 / 321 وقال : الإمام البليغ الأوحد ، خطيب زمانه . . . صاحب الديوان الفائق في الحمد والوعظ ، وكان خطيبا بحلب للملك سيف الدولة ، وكان خطيبا مفوها ، بديع المعاني ، جزل العبارة ، رزق سعادة تامة في خطبه . . . أقول : والفضل كله يعود إلى حفظه لخطب أمير المؤمنين عليه السلام ومواعظه .