مؤسسة آل البيت ( ع )

115

مجلة تراثنا

بين الصلاتين في الحضر ) أجاد في وأفاد ، بيد أنه قيد جواز الجمع بعدم اتخاذه عادة ، كما نبه على ذلك في مواضع من رسالته . وقال الشيخ العلامة القاضي أحمد بن محمد بن شاكر الشافعي في الجمع - : هذا هو الصحيح الذي يؤخذ من الحديث ، وأما التأويل بالمرض أو العذر أو غيره فإنه تكلف لا دليل عليه . قال : وفي الأخذ بها رفع كثير من الحرج عن أناس قد تضطرهم أعمالهم أو ظروف قاهرة إلى الجمع بين الصلاتين ، ويتأثمون بذلك ، ففي هذه ترفيه لهم وإعانة على الطاعة ما لم يتخذه عادة - كما قال ابن سيرين - . انتهى . قلت : إن هذين الفاضلين وإن أصابا الحق في تجويزهما الجمع في الحضر ، إلا أنهما قلدا ابن سيرين فيما اشترطه من عدم اتخاذ الجمع عادة ، مع أن أدلة الجمع بين الصلاتين في الحضر مطلقة كعلته ، لم تقيد بشئ ، كما لا يخفى ، فأنى لهم إثبات هذا الشرط الذي لم يأت به كتاب منزل ، ولا نبي مرسل ؟ ! نعم ، لا ريب في استحباب التفريق ، إلا أنه لا ينهض مانعا من الجمع إذا اتخذ عادة ، قصارى الأمر أن في اعتياد الجمع ترك للمستحب الأفضل لا غير ، وهو لا يفيد اشتراط عدم اتخاذ الجمع عادة ، فافهم . وذكر سيدنا الإمام شرف الدين العاملي - رحمه الله تعالى - في بعض رسائله ( 94 ) : أن غير واحد من محققي علماء الجمهور من أهل عصره ذهبوا إلى جواز الجمع ، بيد أنهم لا يجرؤون على مبادهة العامة بذلك ، وربما يمنعهم الاحتياط ، فإن التفريق بين الصلوات مما لا خلاف فيه ، وهو أفضل ، بخلاف الجمع .

--> ( 93 ) التعليق على سنن الترمذي - لابن شاكر - 1 / 358 . ( 94 ) مسائل فقهية خلافية - مبحث الجمع بين الصلاتين .