مؤسسة آل البيت ( ع )

116

مجلة تراثنا

قال رحمه الله : لكن فاتهم أن التفريق قد أدى بكثير من أهل الأشغال إلى ترك الصلاة كما شاهدناه عيانا ، بخلاف الجمع فإنه أقرب إلى المحافظة على أدائها . وقال رحمه الله : وبهذا يكون الأحوط للفقهاء أن يفتوا العامة بالجمع ، وأن ييسروا ولا يعسروا ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) . انتهى . فالجمع رخصة من الشارع ينبغي الأخذ بها ، لا سيما إذا اضطر المكلف إليه . أخرج البيهقي ، عن ابن عمر والبزار والطبراني وابن حبان ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه . وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني - في الأوسط - والبيهقي ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما لا يحب أن تؤتى معصيته . وأخرج الطبراني ، عن عبد الله بن يزيد بن أديم ، قال : حدثني أبو الدرداء ووائلة بن الأسقع وأبو أمامة وأنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه . وأخرج الطبراني ، عن ابن عمر ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة ( 95 ) . ثم إن طائفة من جمهور العامة عمدوا إلى تلكم السنن الواردة في الجمع في الحضر ، المتفق على صحتها ، فردوها دفعا بالصدر ، وقد يتعلقون في ذلك بأمور واهية ، فكان مثلهم ( كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كان يعلمون ) .

--> ( 95 ) الدر المنثور - للسيوطي - 1 / 193 .