مؤسسة آل البيت ( ع )
102
مجلة تراثنا
وإذا أحطت خبرا بما ذكرناه فاعلم أنهم قد احتجوا لتعين حمل أحاديث الباب على الجمع الصوري بوجوه : الأول : ما أخرجه النسائي عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة ثمانيا جميعا وسبعا جميعا ، أخر الظهر وعجل العصر وأخر المغرب وعجل العشاء . قال الشوكاني في ( نيل الأوطار ) ( 65 ) : فهذا ابن عباس راوي الحديث قد صرح بأن ما رواه من الجمع المذكور هو الجمع الصوري . انتهى . قلت : قد ذهل الشوكاني عن أن التأخير والتعجيل المذكورين في هذا الحديث إنما هو من كلام الراوي عن ابن عباس ، أعني أبا الشعثاء جابر بن زيد ، فالحديث مدرج ، أدرج فيه أبو الشعثاء تلك الزيادة بحيث يظن أنها من كلام ابن عباس - رضوان الله تعالى عليه - ، وهذا تدليس منكر ، ولو تفطن الشوكاني لذلك لأحجم عن الاحتجاج به لما اختاره ونافح عنه . ويشهد لما ذكرنا ما أخرجه الشيخان في صحيحهما عن عمرو بن دينار ، أنه قال - بعد ما حدثه أبو الشعثاء بحديث الجمع - : يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر ، وأخر المغرب وعجل العشاء ، قال أبو الشعثاء : وأنا أظن ذلك . ثم وقفت على قول ابن شاكر في تعليقه على مسند أحمد ( 66 ) : إن هذا الجمع الصوري من تأويل أبي الشعثاء ولا حجة فيه . انتهى . وهو متين ، فلا ينبغي بعد هذا أن يكون في النفس شئ مما ذكرنا . وظن ذينك لا عبرة به في نفسه ، فكيف إذا خالف صريح السنن ( إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ولو كان سمعه من
--> ( 65 ) نيل الأوطار 3 / 246 . ( 66 ) تعليق ابن شاكر على مسند أحمد 3 / 280 ح 1918 ، ط . دار المعارف بمصر .