مؤسسة آل البيت ( ع )

103

مجلة تراثنا

ابن عباس لحكاه عنه من دون أن يسنده إلى ظنه ، فهذه أمارة أخرى على أن التعجيل والتأخير لم يحكيا من فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنما احتمله بعضهم توهما . فبان بذلك أن ليس نسبة حديث أبي الشعثاء إلى سائر أحاديث الباب نسبة المقيد إلى المطلق ، خلافا لما زعمه المغربي - على ما حكاه عنه الصنعاني في ( سبل الإسلام ) ( 67 ) - . الثاني : ما أخرجه مالك في الموطأ والبخاري وأبو داود والنسائي ، عن ابن مسعود ، قال : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها إلا صلاتين ، جمع المغرب والعشاء بالمزدلفة ، وصلى الفجر يومئذ قبل وقتها . فنفى ابن مسعود مطلق الجمع وحصره في جمع المزدلفة ، مع أنه ممن روى حديث الجمع بالمدينة ( 68 ) ، وهو يدل على أن الجمع الواقع بالمدينة صوري ، ولو كان جمعا حقيقيا لتعارضت روايتاه ، والجمع ما أمكن المصير إليه هو الواجب ، كذا قرره الشوكاني في ( نيل الأوطار ) ( 69 ) . والجواب : أن حديث ابن مسعود لا يؤخذ به ، لحصره الجمع في جمع المزدلفة ، وهذا مما لا يلتزم به الخصم فضلا عن غيره ، وكأنه ما اطلع على جمع عرفة ولا على جمع السفر - كما قال السندي الحنفي في حاشية النسائي ( 70 ) . وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم ( 71 ) : هو متروك الظاهر

--> ( 67 ) سبل السلام - للصنعاني - 2 / 43 . ( 68 ) فتح الباري 2 / 31 ، نيل الأوطار 3 / 245 . ( 69 ) نيل الأوطار 3 / 246 . ( 70 ) حاشية النسائي - للسندي الحنفي - 1 / 292 . ( 71 ) شرح صحيح مسلم - للنووي - 5 / 413 .