مؤسسة آل البيت ( ع )
101
مجلة تراثنا
وتحقيق الحق في هذا المقام تقديم الكلام في بيان معنى الجمع ، فنقول : اعلم - أرشدك الله - أن الجمع ضربان : حقيقي : وهو أن يجمع بين الصلاتين في وقت إحداهما ، كجمع الصلاتين يوم عرفة وليلة مزدلفة . وصوري : وهو تأخير الأولى إلى آخر وقتها وتعجيل الأخرى في أول وقتها كجمع المستحاضة بين الصلاتين ، وهو توقيت في الحقيقة . إذا تقرر هذا فاعلم : أن لفظ الجمع حقيقة في الجمع الحقيقي وما سواه مجاز ، لأنه المتبادر إلى الذهن عند الاطلاق ، وقد تقرر في محله أن التبادر والانسباق إلى الذهن من دون قرينة من أمارات الحقيقة ، فإرادة الجمع الصوري من اللفظ مجاز لعدم تبادره من اللفظ إلا مع القرينة . وكذا ذكروا أن صحة السلب من علامات المجاز ، فيصح أن يقال : إن الجمع الصوري ليس بجمع حقيقة لوقوع كل من الصلاتين في وقتها ، ولو شك في إرادة المعنى الحقيقي أو المجازي من لفظ الجمع فإن أصالة الحقيقة في الكلام محكمة بلا ريب . ثم إن الخطابي ذكر في تحقيق معنى الجمع كلاما لا بأس بإيراده هنا إتماما للفائدة وتكميلا للعائدة . قال ( 64 ) : ظاهر اسم الجمع عرفا لا يقع على من أخر الظهر حتى صلاها في آخر وقتها ، وعجل العصر فصلاها في أول وقتها ، لأن هذا قد صلى كل صلاة منهما في وقتها الخاص بها . قال : وإنما الجمع المعروف بينهما أن تكون الصلاتان معا في وقت إحداهما ، ألا ترى أن الجمع بعرفة بينهما ومزدلفة كذلك . انتهى .
--> ( 64 ) معالم السنن 2 / 52 ح 1163 ، عون المعبود 1 / 468 .